تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
من الأحوال . وإذا قلت : وما أنا من المشركين ، فاخطر ببالك الشرك الخفي فإنه قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ، وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 1 » نزل فيمن قصد بعبادته وجه اللّه وحمد الناس وكن منفيا عن هذا الشرك واستشعر الخجلة في قلبك ان وصفت نفسك بأنك لست من المشركين من غير براءة من هذا الشرك فان اسم الشرك يقع على القليل والكثير منه . وإذا قلت : محياي ومماتي للّه ، فاعلم أن هذا حال عبد مفقود لنفسه موجود بسيده وأنه إن صدر ممن رضاه وغضبه وقيامه وقعوده ورغبته في الحياة ، ورهبته من الموت لأمور الدنيا لم يكن ملايما للحال .

الفصل الثاني عشر الاستعاذة

وإذا قلت : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، فاعلم أنّه عدوك ومترصد لصرف قلبك عن اللّه حسدا لك على مناجاتك مع اللّه وسجودك له مع أنه لعن بسبب سجدة واحدة تركها ولم يوفق لها ، وأن استعاذتك باللّه منه بترك ما يحبه وتبديله بما يحب اللّه لا بمجرد قولك ، وأن من قصده سبع أو عدوّ ليفترسه أو يقتله فقال أعوذ منك بذلك الحصن الحصين وهو ثابت على مكانه أن ذلك لا ينفعه بل لا يعيذه إلا تبديل المكان . فكذلك من يتبع الشهوات التي هي محاب الشيطان ومكاره الرّحمان ، فلا يغنيه مجرّد القول فليقترن قوله بالعزم على التعوذ بحصن اللّه عز وجل من شر الشيطان وحصنه لا إله إلا اللّه إذ قال تعالى : لا إله إلا اللّه حصني . والمتحصن به من لا معبود له سوى اللّه فأما من اتخذ إلهه هويه « 2 » فهو في ميدان الشيطان لا في حصن اللّه واعلم أن من مكايده أن يشغلك في الصّلاة بفكرة الآخرة وتدبير فعل الخيرات
هامش
( 1 ) سورة الكهف : آية 110 . ( 2 ) الهوى مصدر هويه إذا أحبه واشتهاه ، ثم سمي المهوى المشتهى محمودا أو مذموما ثم غلب على غير المحمود وقيل فلان اتبع هواه إذا أريد ذمه ، سمي بذلك لأنه يهوى بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية وفي الآخرة إلى الهاوية ، ومنه قوله تعالى :أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ.
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 236 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى