تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
فيوشك أن يكون اللّه أكبر كلاما باللسان المجرد وقد تخلف القلب من مشاهدته وما أعظم الخطر في ذلك لولا التوبة والاستغفار وحسن الظن بكرم اللّه وعفوه . وفي مصباح الشريعة قال الصادق ( ع ) : « إذا كبرت فاستصغر ما بين العلى والثرى دون كبريائه فان اللّه تعالى إذا اطلع على قلب العبد وهو يكبر وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره قال : يا كاذب أتخدعني ؟ وعزتي وجلالي لأحرمنّك حلاوة ذكري ولأحجبنّك عن قربي والمسرّة بمناجاتي » « 1 » . فاعتبر أنت قلبك حين صلاتك فان كنت تجد حلاوتها وفي نفسك سرورها وبهجتها وقلبك مسرورا بمناجاته ملتذا بمخاطباته فاعلم أنه قد صدّقك في تكبيرك ، وإلا فقد عرفت من سلب لذة المناجاة وحرمان حلاوة العبادة أنه دليل على تكذيب اللّه لك وطردك عن بابه .

الفصل الحادي عشر دعاء الاستفتاح للصلاة

وأما دعاء الاستفتاح فأول كلماته قولك : وجهت وجهي للذي فطر السّماوات والأرض حنيفا مسلما « 2 » ، وليس المراد بالوجه الوجه الظاهر فإنك إنّما وجهته إلى جهة القبلة واللّه سبحانه وتعالى مقدس عن أن تحده الجهات حتى تقبل بوجه بدنك عليه وإنما وجه القلب هو الذي يتوجه به إلى فاطر السماوات والأرض فانظر إليه أمتوجه هو إلى امانيه وهممه في البيت والسّوق ويتبع الشهوات ، أم مقبل على فاطر السّماوات والأرض . وإياك وأن يكون أوّل مفاتحتك للمناجاة بالكذب والاختلاق « 3 » ولن ينصرف الوجه إلى اللّه إلا بانصرافه عمّا سواه فاجتهد في الحال في صرفه إليه وإن عجزت عنه على الدوام ليكون قولك في الحال صدقا . وإذا قلت : حنيفا مسلما فينبغي ان يخطر ببالك أن المسلم هو الذي سلم المسلمون من لسانه ويده فإن لم يكن كذلك كنت كاذبا فاجتهد أن تعزم عليه في الاستقبال وتندم على ما سبق
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة ص 87 . ( 2 ) الحنف : الميل والحنيف : المسلم المايل إلى الدين المستقيم والجمع حنفاء ، م . ( 3 ) الاختلاف الكذب المخترع ، ومنه قوله تعالىإِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ. م .