تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وتفكر عند قولك . اللهم أنت الملك الحق في عظيم ملكه وعموم قدرته واستيلائه على جميع العوالم ، ثم ارجع إلى نفسك بالذّل والانكسار والاعتراف بالذنوب والاستغفار عند قولك : عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلّا أنت . واحضر دعوته لك بالقيام بهذه الخدمة ، ومثل نفسك بين يديه وانه قريب منك يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ويسمع نداءه وأنّ بيده خير الدنيا والآخرة لا بيد غيره عند قولك : لبّيك وسعديك والخير في يديك . ونزهه من الظلم والشر وأبدله بهما محض الهداية والارشاد عند قولك : والشر ليس إليك والمهدي من هديت . واعترف بالعبودّية وأن قوام وجودك وبدءه ومعاده منه بقولك : عبدك وابن عبديك منك وبك ولك وإليك اي منك وجوده وبك قوامه ولك ملكه وإليك معاده ، وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده ، فاحضر في ذهنك هذه الحقايق وترق منها إلى ما يفتح عليك من الاسرار والدقايق وتلق الفيض من العالم الأعلى .

الفصل العاشر النية في الصلاة

وأما النية فاعزم على إجابة اللّه تعالى في امتثال أمره بالصّلاة وإتمامها والكف عن نواقضها ومفسداتها وإخلاص جميع ذلك لوجه اللّه رجاء لثوابه وخوفا من عقابه وطلبا للقربة منه متقلدا للمنّة باذنه إياك في المناجاة مع سوء أدبك . وكثرة عصيانك . وعظم في نفسك قدر مناجاته وانظر من تناجي وكيف تناجي وبماذا تناجي ، وعند هذا ينبغي أن يعرق جبينك من الخجلة وترتعد فرائضك من الهيبة ويصفر وجهك من الخوف . وأما التكبير فمعناه أن اللّه سبحانه أكبر من كل شيء أو أكبر من أن يوصف أو أن يدرك بالحواس أو يقاس بالناس ، فإذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذّبه قلبك وإن كان في قلبك شيء هو أكبر من اللّه تعالى فاللّه يشهد أنك كاذب وإن كان الكلام صدقا كما شهد على المنافقين في قولهم : إن النبي ( ص ) رسول اللّه . فإن كان هواك أغلب عليك من أمر اللّه وأنت أطوع له منك للّه فقد اتخذته إلهك وكبرته