الفصل الثامن القيام في الصلاة
وأما القيام فهو مثول « 1 » بالشخص والقلب بين يدي اللّه فليكن رأسك الذي هو أرفع أعضائك متطرقا مطأطئا متنكسا وليكن وضع الرأس عن ارتفاعه تنبيها على إلزام القلب التواضع والتذلل والتبري عن الترأس والتكبر .
وليكن على ذكرك ههنا خطر المقام بين يدي اللّه في هول المطلع عند التعرض للسؤال ، واعلم في الحال أنّك قائم بين يدي اللّه وهو مطلع عليك ، فقم بين يديه قيامك بين يدي بعض ملوك الزمان إن كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله ، بل قدر في دوام قيامك في صلاتك أنّك ملحوظ ومرقوب بعين كالية من رجل صالح من أهلك أو ممّن ترغب أن يعرفك بالصلاح ، فإنه تهدأ « 2 » عند ذلك أطرافك ، وتخشع جوارحك ويسكن جميع أجزاؤك خيفة أن ينسبك ذلك العاجز المسكين إلى قلة الخشوع .
وإذا أحسست من نفسك التماسك عند ملاحظة عبد مسكين فعاتب نفسك وقل لها : إنك تدّعين معرفة اللّه وحبّه أفلا تستحيين من اجترائك عليه مع توقيرك عبدا من عباده ، أو تخشين النّاس ولا تخشينه ؟ وهو أحق أن يخشى .
سئل النبي ( ص ) كيف الحياء من اللّه ؟ فقال : « تستحيي منه كما تستحيي من الرّجل الصالح من أهلك » « 3 » .
الفصل التاسع التكبير في الصلاة
إذا توجهت بالتكبيرات فاستحضر عظمة اللّه سبحانه وصغر نفسك وخسّة عبادتك في جنب عظمته وانحطاط همتك عن القيام بوظائف خدمته واستتمام حقايق عبادته .
هامش
( 1 ) مثل مثولا بين يدي فلان : قام منتصبا .
( 2 ) هدأ هدءا وهدوءا : سكن ، يكون في سكون الحركة والصوت وغيرهما .
( 3 ) احياء علوم الدين : ج 1 ص 149 .