الفصل السابع في الاستقبال في الصلاة
وأما الاستقبال فهو صرف لظاهر وجهك عن ساير الجهات إلى جهة بيت اللّه أفترى أن صرف القلب من ساير الأمور إلى أمر اللّه ليس مطلوبا منك ؟ هيهات فلا مطلوب سواه وإنما هذه الظواهر تحريكات للبواطن وضبط للجوارح وتسكين لها بالاثبات في جهة واحدة حتى لا تبغي على القلب ، فإنها إذا بغت وظلمت في حركاتها إلى جهاتها استتبعت القلب وانقلبت به عن وجه اللّه فليكن وجه قلبك مع وجه بدنك .
واعلم أنه كما لا يتوجّه الوجه إلى جهة البيت إلا بالصّرف عن غيرها فلا ينصرف القلب إلى اللّه تعالى إلا بالتفرغ عمّا سواه .
وقد قال النبيّ ( ص ) : « إذا قام العبد إلى صلاته وكان هواه وقلبه إلى اللّه انصرف كيوم ولدته امّه » « 1 » .
وقال ( ص ) : « أمّا يخاف الذي يحوّل وجهه في الصّلاة أن يحوّل اللّه وجهه وجه حمار » « 2 » وهذا نهي عن الالتفات عن اللّه وملاحظة عظمته في حالة الصّلاة فان الملتفت يمينا وشمالا ملتفت عن اللّه وغافل عن مطالعة أنوار كبريائه ومن كان كذلك فيوشك أن يدوم تلك الغفلة عليه فتتحول وجه قلبه كوجه قلب الحمار في قلّة عقله للأمور العلوية وعدم فهمه للعلوم الظاهرة .
وفي مصباح الشريعة قال الصّادق ( ع ) : « إذا استقبلت القبلة فايس من الدنيا وما فيها والخلق وما هم فيه واستفرغ قلبك من كل شاغل يشغلك عن اللّه تعالى وعاين بسرّك عظمة اللّه ، واذكر وقوفك بين يديه
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
« 3 » ، وقف على قدم الخوف والرجاء » « 4 » .
هامش
( 1 ) عن كتاب اسرار الصلاة للشهيد الثاني كما في البحار : ج 81 ص 261 .
( 2 ) احياء علوم الدين : ج 1 ص 133 وعن كتاب اسرار الصلاة للشهيد الثاني كما عن البحار : ج 81 ص 259 .
( 3 ) سورة يونس : آية 30 .
( 4 ) مصباح الشريعة : ص 87 .