حيث خلق أسباب اللباس لتستر العورات الظاهرة ، وفتح أبواب التوبة والإنابة لتستر بها عورات الباطن من الذّنوب وأخلاق السّوء ولا تفضح أحدا حيث ستر اللّه عليك أعظم منه .
واشتغل بعيب نفسك واصفح عمّا لا يعنيك حاله وأمره ، واحذر أن يفنى عمرك بعمل غيرك ويتجر برأس مالك غيرك وتهلك نفسك ، فان نسيان الذنوب من أعظم عقوبة اللّه تعالى في العاجل ، وأوفر أسباب العقوبة في الاجل .
وما دام العبد مشتغلا بطاعة اللّه ومعرفة عيوب نفسه وترك ما يشين « 1 » في دين اللّه فهو بمعزل من الآفات خائض في بحر رحمة اللّه ، يفوز بجواهر الفوايد من الحكمة والبيان وما دام ناسيا لذنوبه جاهلا بعيوبه راجعا إلى حوله وقوته لا يفلح إذا أبدا » « 2 » .
الفصل السادس فيما يجب ان تشعر به عند دخول المسجد
وفي مصباح الشريعة قال الصّادق ( ع ) : « إذا بلغت باب المسجد فاعلم أنّك قصدت ملكا عظيما لا يطأ بساطه إلّا المطهّرون ولا يؤذن لمجالسته إلّا الصّديقون وهب القدوم إلى بساط خدمته هيبة الملك ، فإنك على خطر عظيم إن غفلت واعلم أنه قادر على ما يشاء من العدل والفضل معك وبك .
فان عطف عليك بفضله ورحمته قبل منك يسير الطاعة وأجزل لك عليها ثوابا كثيرا وإن طالبك باستحقاقه الصدق والاخلاص عدلا بك حجبك وردّ طاعتك وإن كثرت ، وهو فعال لما يريد ، واعترف بعجزك وتقصيرك وفقرك بين يديه ، فإنك قد توجّهت للعبادة له والموانسة به واعرض أسرارك عليه ولتعلم أنه لا يخفى عليه أسرار الخلايق أجمعين وعلانيتهم وكن كافقر عباده بين يديه وأخل قلبك عن كل شاغل يحجبك عن ربك فإنه لا يقبل إلا الأطهر والاخلص فانظر من أي ديوان يخرج اسمك فان ذقت من حلاوة مناجاته ولذيذ مخاطباته وشربت بكأس رحمته وكراماته من حسن اقباله عليك وإجاباته وقد صلحت لخدمته ، فادخل فلك الاذن والأمان ، وإلا فقف وقوف مضطر قد انقطع عنه الحيل وقصر عنه العمل وقضى الاجل .
وإذا علم اللّه من قلبك صدق الالتجاء إليه نظر إليك بعين الرأفة والرحمة والعطف ووفقك لما يحبّ ويرضى فإنه كريم يحب الكرامة لعباده المضطرين إليه المحترقين على بابه لطلب مرضاته ، قال اللّه تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
« 3 » » « 4 » .
هامش
( 1 ) شأنه شينا من باب باع : عابه .
( 2 ) مصباح الشريعة ص 130 .
( 3 ) سورة النمل : آية 62 .
( 4 ) مصباح الشريعة ص 130 .