تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الصّلاة وما يوجب الفلاح وما هو خير الأعمال وجدّد عهدك بعد ذلك بتكبير اللّه وتعظيمه واختمه بذلك كما افتتحت به واجعل مبداك منه وعودك إليه وقوامك به واعتمادك على حوله وقوته فإنه لا حول ولا قوة إلّا باللّه العليّ العظيم .

الفصل الخامس فيما يجب ان تشعر به عند الوضوء والطهارة

إذا اتيت بالطهارة في مكانك وهو ظرفك الأبعد ، ثمّ في ثيابك وهو غلافك الأقرب ، ثمّ في بشرتك وهو قشرك الأدنى فلا تغفل عن لبك الذي هو ذاتك وهو قلبك ، فاجتهد له تطهيرا بالتوبة والندم على ما فرط وتصميم العزم على الترك في المستقبل فطهّر بها باطنك فإنه موقع نظر معبودك . قال الصّادق ( ع ) : « وطّهر قلبك بالتقوى واليقين عند طهارة جوارحك بالماء » « 1 » وقد مضى تمام الخبر في باب الطهارة ، ثم إذا سترت معايب بدنك عن ابصار الخلق باللباس فاحضر ببالك فضايح سرّك التي لا يطلع عليها إلّا ربّك ، وطالب نفسك بسترها وتحقق أنه لا يسترها عن عين اللّه ساتر ، وإنما يكفرها الندم والحياء والخوف فتستفيد باحضارها في قلبك انبعاث جنود الخوف والحياء من مكانها فتذلّ به نفسك وتستكين تحت الخجلة وتقوم بين يدي اللّه تعالى قيام العبد المجرم المسئ الآبق الذي ندم فرجع إلى مولاه ناكسا رأسه من الحياء والخوف . وفي مصباح الشريعة قال الصّادق ( ع ) : « أزين اللباس للمؤمن لباس التقوى وأنعمه الايمان قال اللّه تعالى :
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
« 2 » . وأمّا اللباس الظاهر فنعمة من اللّه يستر بها عورات بني آدم وهي كرامة أكرم اللّه بها عباده ذرية بني آدم ما لم يكرم بها غيرهم ، وهي للمؤمنين آلة لأداء ما افترض اللّه عليهم وخير لباسك ما لا يشغلك عن اللّه بل يقرّبك من شكره وذكره وطاعته ، ولا يحملك إلى العجب والرياء والتزين والمفاخرة والخيلاء « 3 » ، فإنها من آفات الدّين ومورثة القسوة في القلب . وإذا لبست ثوبك فاذكر ستر اللّه عليك ذنوبك برحمته والبس باطنك بالصدق كما ألبست ظاهرك بثوبك ، وليكن باطنك في ستر الرّهبة وظاهرك في ستر الطاعة واعتبر بفضل اللّه عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : ص 129 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 26 . ( 3 ) الخيلاء : العجب والكبر المنجد وفي الحديث لا يدخل الجنة شيخ زان ولا جار ازاره خيلاء م .