تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
على الآخرة فلا يطمعن في أن يصفو له لذّة المناجاة في الصّلاة ، فان من فرح بالدنيا فلا يفرح باللّه وبمناجاته وهمة الرّجل مع قرة عينه فان كانت قرة عينه في الدنيا انصرف لا محالة إليها همه ولكن مع هذا فلا ينبغي أن يترك المجاهدة وردّ القلب إلى الصّلاة وتقليل الأسباب الشاغلة . فهذا هو الدّواء ولمرارته استصعبه الطبايع ( استبشعه الطباع خ ل ) وبقيت العلة مزمنة وصار الداء عضالا « 1 » حتى أن الأكابر اجتهدوا أن يصلّوا ركعتين لا يحدّثون أنفسهم فيهما بأمور الدنيا ، فعجزوا عنه فاذن لا مطمع فيه لأمثالنا وليته سلم لنا من الصّلاة شطرها أو ثلثها عن الوسواس لنكون ممن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، وعلى الجملة فهمّة الدّنيا وهمّة الآخرة في القلب مثل الماء الذي يصب في قدح فيه خلّ فبقدر ما يدخل فيه من الماء يخرج منه الخل لا محالة ولا يجتمعان .

الفصل الرابع فيما يجب ان تشعر به عند الاذان

إذا سمعت نداء المؤذن فاحضر في قلبك هول نداء يوم القيامة وتشمّر بظاهرك وباطنك للإجابة والمسارعة ، فان المسارعين إلى هذا النداء هم الذين ينادون باللطف يوم العرض الأكبر . فاعرض قلبك على هذا النداء فان وجدته مملوّا بالفرح والاستبشار مشحونا بالرغبة إلى الابتدار فاعلم أنه يأتيك النداء بالبشرى والفوز يوم القضاء . ولذلك قال النبيّ ( ص ) : « أرحنا يا بلال أي أرحنا بها وبالنداء إليها إذ كانت قرة عينه فيها « 2 » » « 3 » واعتبر بفصول الآذان وكلماته كيف افتتحت باللّه واختتمت باللّه ، واعتبر بذلك أن اللّه جلّ جلاله هو الأوّل والاخر والظاهر والباطن ، ووطن قلبك بتعظيمه عند سماع التكبير واستحقر الدنيا وما فيها لئلا تكون كاذبا في تكبيرك . وانف « 4 » عن خاطرك كل معبود سواه بسماع التهليل واحضر النّبي ( ص ) وتأدّب بين يديه واشهد له بالرسالة مخلصا وصلّ عليه وآله وحرك نفسك واسع بقلبك وقالبك عند الدعاء إلى
هامش
( 1 ) عضل به الامر اشتد . المنجد . والداء العضال : المرض الصعب الشديد الذي يعجز عنه الطبيب م . ( 2 ) إشارة إلى ما ورد عنه ( ص ) جعلت قرة عيني في الصلاة . ( 3 ) احياء علوم الدين : ج 1 ص 148 . ( 4 ) انف انفا من العار : ترفع وتنزه عنه ، وفي الحديث سألته عن سبحان اللّه ، فقال : انفة .