حراك به قريب من الميّت فصلاة الغافل في جميعها إلّا عند التكبير حيّ لا حراك به .
الفصل الثاني ست جمل تتم بها حياة الصلاة
اعلم أنّ المعاني الباطنة التي بها تتم حياة الصّلاة يجمعها ستّ جمل « 1 » وهي حضور القلب ، والتفهم ، والتعظيم ، والهيبة ، والرّجاء والحياء .
فالأول حضور القلب ونعني به أن يفرغ القلب عن غير ما هو ملابس له ومتكلم به فيكون العلم بالفعل والقول مقرونا بهما ولا يكون الفكر جاريا في غيرهما ومهما انصرف الفكر عن غير ما هو فيه وكان في قلبه ذكر لما هو فيه ولم يكن فيه غفلة عنه فقد حصل حضور القلب .
ثمّ التفهم لمعنى الكلام ، وهو أمر وراء حضور القلب فربما يكون القلب حاضرا مع اللفظ ولا يكون حاضرا مع معنى اللفظ فاشتمال القلب على العلم بمعنى اللفظ هو الذي أردنا بالتفهم ، وهذا مقام يتفاوت فيه الناس ، إذ ليس يشترك الناس في تفهم المعاني للقرآن والتسبيحات ، وكم من معان لطيفة يفهمها المصلّي في أثناء الصّلاة ولم يكن قد خطر بقلبه قبل ذلك ، ومن هذا الوجه كانت الصّلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر ، فإنها تفهم أمورا تلك الأمور تمنع عن الفحشاء والمنكر لا محالة .
ثمّ التعظيم وهو أمر وراء حضور القلب والتفهم ، إذا الرّجل ربّما يخاطب غيره بكلام هو حاضر القلب فيه وهو متفهم لمعناه ، ولا يكون معظما له .
ثمّ الهيبة وهي زايدة على التعظيم إذ هي عبارة عن خوف منشؤه التعظيم لأن من لا يخاف لا يسمى هايبا ، ثمّ كلّ خوف لا يسمى مهابة بل الهيبة خوف مصدرها الاجلال .
ثمّ الرجاء فالعبد ينبغي أن يكون راجيا بصلاته ثواب اللّه كما أنّه خائف بتقصيره عقاب اللّه .
ثمّ الحياء ومستنده استشعار بتقصير وتوهّم ذنب ولنذكر أسباب هذه المعاني الستة .
هامش
( 1 ) وفي جامع السعادات جعلها سبعة بزيادة الاخلاص والقربة وخلوها عن شوائب الرياء وكان المصنف ( قد ) اكتفى هنا بما ذكره فيما سبق .