تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقا » « 1 » . وعنه ( ع ) : « كان أبي يقول : كان عليّ بن الحسين ( ع ) إذا قام إلى الصّلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه » « 2 » . وعنه ( ع ) : « انه سئل عن حال لحقته في الصّلاة حتّى خرّ مغشيا عليه ، فلمّا أفاق قيل له في ذلك ، فقال : ما زلت اردّد هده الآية على قلبي حتّى سمعتها من المتكلم بها ، فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته » « 3 » ، قيل : وكان لسان الإمام ( ع ) في تلك الحال كشجرة طور حين قالت إني أنا اللّه وعنه ( ع ) : « لا يجتمع الرّغبة والرّهبة في قلب إلا وجبت له الجنّة ، فإذا صليت فأقبل بوجهك على اللّه عزّ وجلّ فإنه ليس من عبد مؤمن يقبل بقلبه على اللّه في صلاته ودعائه إلا أقبل اللّه عليه بقلوب المؤمنين وأيّده مع مودّتهم إياه بالجنّة » « 4 » . وعن الباقر ( ع ) قال : « إن العبد ليرفع له من صلاته نصفها وثلثها وربعها وخمسها فما يرفع له إلا ما أقبل عليها بقلبه وإنّما أمروا بالنّوافل ليتم لهم ما نقصوا من الفريضة » « 5 » .

الفصل الأول الخشوع في الصلاة

ان قيل : المستفاد من هذه الآيات والأخبار ان صلاة من يغفل عما يقول فيها ويفعل ليست مقبولة إلا بقدر ما أقبل عليه منها ، والفقهاء لم يشترطوا إلّا حضور القلب إلّا عند التكبير والتوجّه فكيف التوفيق ؟ وأيضا فان المصلي في صلاته ودعائه مناج ربه كما هو معلوم ، وقد ورد في الخبر أيضا . ولا شكّ أن الكلام مع الغفلة ليس بمناجاة الكلام إعراب عمّا في الضّمير ولا يصح الاعراب عما في الضمير إلا بحضور القلب فأي سؤال في قوله : إهدنا الصّراط المستقيم إذا كان القلب غافلا ! .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 300 وفلاح السائل ص 117 . ( 2 ) الكافي : ج 3 ص 300 وفلاح السائل ص 161 . ( 3 ) فلاح السائل : ص 107 . ( 4 ) عن أسرار الصلاة كما عن البحار ج 81 ص 260 . ( 5 ) الكافي : ج 3 ص 363 وعلل الشرائع ص 328 .