وإن رأى شيئا حسنا تذكر نعيم الجنة ، وإن سمع كلمة ردّ أو قبول تذكر ما ينكشف له في آخر أمره بعد الحساب من الرّد والقبول ، إلى غير ذلك .
والحمام أشبه شيء بجهنم : النار من تحت ، والظلام من فوق ، فينبغي أن يتذكر حر النّار بحرارته ويقدر نفسه محبوسا في البيت الحار ساعة ويقيسه إلى جهنم ويستعيذ باللّه منها قال الصّادق ( ع ) : « فإذا دخلت البيت الثالث فقل : نعوذ باللّه من النّار ونسأله الجنة ؛ ترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار » « 1 » .
الباب الثالث في الصلاة والذكر
في الصّلاة والذكر ، قال اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
« 2 » وقال :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
« 3 » ذمهم على الغفلة عنها مع كونهم مصلّين لا لأنّهم سهوا عنها وتركوها ، وقال سبحانه :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 4 » وقال :
وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
« 5 » وقال :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
« 6 » فيه تنبيه على سكر الدنيا إذ بين فيه العلة .
وقال النبيّ ( ص ) : « من صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدّنيا غفر له ما تقدم من ذنبه » « 7 » .
وقال : « إنما الصّلاة تمسكن « 8 » وتواضع وتضرّع وتياس ( تباس خ ل ) وتندم وتقنع تمدّ يديك وتقول : اللهم ، فمن لم يفعل فهي خداج « 9 » » « 10 » .
وقال : « إذا صليت صلاة فريضة فصل لوقتها صلاة مودّع تخاف أن لا تعود فيها وقال ( ص ) : لا ينظر اللّه إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه » « 11 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 62 ومكارم الأخلاق ص 52 .
( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 2
( 3 ) سورة الماعون : الآية 5 .
( 4 ) سورة طه : آية 14 .
( 5 ) سورة الأعراف : آية 205 .
( 6 ) سورة النساء : آية 43 .
( 7 ) العوالي : ج 1 ص 322 واحياء علوم الدين : ج 5 ص 171 .
( 8 ) تمسكن : خضع وأخبث م .
( 9 ) اي نقصان يقال : خدّجت الدابة : القت ولدها ناقص الخلق أو قبل تمام الأيام .
( 10 ) احياء علوم الدين : ج 1 ص 135 وج 5 ص 171 .
( 11 ) احياء علوم الدين : ج 1 ص 135