رسول اللّه ( ص ) : « تحت كلّ شعرة جنابة » « 1 » فحيث كان جميع بدنه بعيدا عن المرتبة العلية منغمسا في اللذات الدنّية كان غسله أجمع من أهم المطالب الشرعية ليتأهل لمقابلة الجهة الشريفة والدخول في العبادة المنيفة .
وامر في التيمم بمسح الأعضاء بالتراب عند تعذر غسلها بالماء وضعا لتلك الأعضاء الرئيسة وهضما لها بتلقّيها بأثر التربة الخسيسة .
قال : ولّما كان للقلب من ذلك الحظ الأوفر والنصيب الأكمل كان الاشتغال بتطهيره من الرذايل والتوجّهات المانعة من درك الفضايل أولى من تطهير الأعضاء الظاهرة عند اللبيب العاقل ، وإذا لم يمكن تطهيره من الاخلاق الرذيلة وتخليته بالأوصاف الجميلة فليقمه مقام الهضم والارزاء « 2 » ويسقه بسياط الذّل والاغضاء « 3 » ، عسى أن يطلع عليه مولاه الرحيم وسيّده الكريم ، وهو منكسر متواضع فيهبه نفحة « 4 » من نفحات نوره اللامع ، فانّه عند المنكسرة قلوبهم كما ورد في الأثر ، فترق من هذه الإشارات إلى ما يوجب لك الاقبال وتلافي سالف الأعمال « الاهمال خ » .
الفصل الرابع طهارة البدن عبرة لطهارة النفس
قال أمير المؤمنين ( ع ) : « نعم البيت الحمام يذكر فيه النار ويذهب بالدّرن » « 5 » .
وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للعاقل أن لا يغفل عن ذكر الآخرة في لحظاته فإنها مصيره ومستقره فيكون له في كل ما يراه من ماء أو نار أو غيرهما عبرة وموعظة فان نظر إلى ظلمة تذكر ظلمة اللحد ، وإن نظر إلى حيّة تذكر أفاعي جهنم ، وإن سمع صوتا هايلا تذكر نفخة الصور ،
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 1 ص 65 .
( 2 ) في النسخة المطبوعة تقديم المهملة على المعجمة فعليه يكون من الرزء بمعنى النقص وفي النسختين المخطوطتين تقديم المعجمة على المهملة فيكون من زرى عليه زريا من باب رمى عابه واستهزأ به .
( 3 ) يسقه من السوق وهو حث الماشية على السير والسوط ما يضرب به من جلد مضفور أو نحوه والجمع سياط والاغضاء التغافل عن الشيء وادناء الجفون بعضها من بعض ، وأغضى على الامر سكت وصبر .
( 4 ) النفحة الدفعة من الشيء دون معظمة .
( 5 ) الكافي ج 6 ص 496 مكارم الأخلاق ص 53 من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 63 .