تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
تفكره على باب العبرة في استخراج مثل هذه الأمثال في الأصل والفرع فتح اللّه له غيوب الحكمة والمزيد من فضل اللّه واللّه لا يضيع أجر المحسنين » « 1 » .

الفصل الثالث الوضوء للطهارة

قال النبي ( ص ) : « من توضّأ فذكر اسم اللّه طهر جميع جسده وكان الوضوء إلى الوضوء كفارة لما بينهما من الذنوب ، ومن لم يسم لم يطهر من جسده إلا ما أصابه الماء » « 2 » . وقال الصّادق ( ع ) : « من ذكر اسم اللّه على وضوئه فكأنما اغتسل » « 3 » . وفي مصباح الشريعة قال الصّادق ( ع ) : « إذا أردت الطهارة الوضوء فتقدم إلى الماء تقدّمك إلى رحمة اللّه ، فان اللّه تعالى قد جعل الماء مفتاح قربته ومناجاته ، ودليلا إلى بساط خدمته ، وكما أن رحمته تطهّر ذنوب العباد كذلك نجاسات الظاهرة يطهرها الماء لا غيره ، قال اللّه تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
« 4 » وقال عزّ وجل :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 5 » فكما أحيى به كل شيء من نعيم الدّنيا كذلك بفضله ورحمته حياة القلوب بالطاعات . وتفكر في صفاء الماء ورقته وطهوره وبركته ولطيف امتزاجه بكل شيء وفي كلّ شيء ، واستعمله في تطهير الأعضاء التي أمرك اللّه بتطهيرها وأت بآدابها فرايضه وسننه ، فان تحت كل واحد منها فوائد كثيرة إذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عين فوائده عن قريب . ثمّ عاش خلق اللّه تعالى كامتزاج الماء بالأشياء تؤدي كلّ شيء حقّه ولا يتغير عن معناه معتبرا لقول رسول اللّه ( ص ) : مثل المؤمن الخاص كمثل الماء ، ولتكن صفوتك مع اللّه تعالى في جميع طاعاتك كصفوة الماء حين أنزله من السماء وسمّاه طهورا ، وطهّر قلبك بالتقوى واليقين عند طهارة جوارحك بالماء » « 6 » . قال الرّضا ( ع ) : « انما امر بالوضوء ليكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبار عند مناجاته
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة ص 123 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 31 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 31 . ( 4 ) سورة الفرقان : آية 48 . ( 5 ) سورة الأنبياء : آية 30 . ( 6 ) مصباح الشريعة ص 128 .