فيغلق عن نفسه باب الكبر بعد معرفته إيّاها ويفر من الذنوب ويفتح باب التواضع والندم والحياء وتجتهد في أداء أوامره واجتناب نواهيه طلبا لحسن المآب وطيب النفس ، ويسجن نفسه في سجن الخوف والصّبر والكف عن الشّهوات إلى أن يتصل بأمان اللّه في دار القرار ويذوق طعم رضاه فان المعوّل ذلك وما عداه لا شيء » « 1 » .
الفصل الثاني التطيب بالسواك
عن النّبي ( ص ) أنّه قال : « إن أفواهكم طرق القرآن فطيّبوها بالسواك » « 2 » وقال ( ص ) : « صلاة على أثر السواك أفضل من خمس وسبعين صلاة بغير سواك » « 3 » .
وفي مصباح الشريعة قال الصّادق ( ع ) : قال النبي ( ص ) : « السواك مطهرة للفم مرضاة للربّ ، وجعلها من سننه المؤكدة وفيها منافع للظاهر والباطن ما لا يحصى لمن عقل ، وكما تزيل ما تلوث من أسنانك من مطعمك ومأكلك بالسواك ، كذلك فأزل نجاسة ذنوبك بالتضرع والخشوع والتهجّد والاستغفار بالاسحار ، وطهر باطنك وظاهرك من كدورات المخالفات ، وركوب المناهي كلّها خالصا للّه ، فان النبي ( ص ) أراد باستعماله مثلا لأهل اليقظة وهو .
أن السواك نبات لطيف نظيف وغصن شجر عذب مبارك ، والأسنان خلق خلقه اللّه تعالى آلة وأداة للمضغ وسببا لاشتهاء الطعام وإصلاح المعدة ، وهي جوهرة صافية تتلوث بصحبة تمضيغ الطعام ويتغير بها رايحة الفم ويتولد منها الفساد في الدماغ فإذا استاك المؤمن الفطن بالنّبات اللطيف ومسحها على الجوهرة الصّافية أزال عنها الفساد والتغيير ، وعادت إلى أصلها .
كذلك خلق اللّه القلب طاهرا صافيا وجعل غذاءه الذكر والفكر والهيبة والتعظيم وإذا شيب « 4 » القلب الصافي معدلته بالغفلة والكدر ، صقل بمصقلة التوبة ونظف بماء الإنابة ليعود إلى حالته الأولى وجوهرته الأصلية الصّافية قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 5 » وان النبيّ ( ص ) أمرنا باستواك ظاهر الأسنان وأراد بهذا المعنى المثل ومن أناخ
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : ص 126 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 32 وعن إعلام الورى للديلمي كما عن البحار : ج 77 ص 344 .
( 3 ) إعلام الورى للديلمي : كما عن البحار ج 77 ص 344 .
( 4 ) الشوب بالفتح : الخلط وقد تقدم وشيب على صيغة المجهول .
( 5 ) سورة البقرة : آية 222 .