تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
والرابعة تطهير السّر مما سوى اللّه جلّ وعلا وهي طهارة الأنبياء والصّديقين ، والطهارة في كلّ مرتبة نصف العمل الذي فيها . وهذه مقامات الايمان ، ولكل مقام طبقة ولن ينال العبد الطبقة العالية إلا أن يجاوز الطبقة السافلة ، فلا يصل إلى طهارة السرّ ممّا سوى اللّه وعمارته بمعرفة اللّه وانكشاف جلاله وعظمته سبحانه ما لم يفرغ عن طهارة القلب من الخلق المذموم وعمارته بالمحمود ، ولن يصل إلى ذلك من لم يفرغ عن طهارة الجوارح من المناهي وعمارتها بالطاعات ، وكلما عزّ المطلوب وشرف صعب مسلكه وطال طريقه وكثر عقباته . ولا تظن أن هذا الأمر يدرك بالمنى وينال بالهوينا « 1 » نعم من عميت بصيرته عن تفاوت هذه الطبقات لم يفهم من مراتب الطهارة إلّا الدّرجة الأولى التي هي كالقشر الأخير بالإضافة إلى اللب المطلوب ، فصار يمعن فيه ويستقصي في مجاريه والباطن خراب مشحون بخبائث الكبر والعجب والجهل والرياء والنفاق .

الفصل الأول طهارة النفس والبدن

ينبغي للعاقل أن يتذكر بتخليه لقضاء الحاجة نقصه وحاجته وما يشتمل عليه من الأقذار ، وباستراحة نفسه عند إخراجها وسكون قلبه من دنسها وصلاحيته للوقوف على بساط الخدمة ، والتأهل للمناجاة ، وهوان الدّنيا ومصير عواقب شهواتها ولذاتها ونعيمها وفي مصباح الشريعة قال الصّادق ( ع ) : « سمي المستراح مستراحا لاستراحة النفوس من أثقال النجاسات واستفراغ « 2 » الكثافات والقذر فيها . والمؤمن يعتبر عندها انّ الخالص من حطام الدّنيا كذلك يصير عاقبته فيستريح بالعدول عنها ويتركها ، ويفرغ نفسه وقلبه عن شغلها ويستنكف عن جمعها وأخذها استنكافه عن النجاسة والغايط والقذر ، ويتفكر في نفسه المكرمة في حال كيف تصير ذليلة في حال ، ويعلم أن التمسّك بالقناعة والتقوى يورث له راحة الدارين فان الراحة في هوان الدنيا والفرار من التمتع بها وفي إزالة النجاسة من الحرام والشبهة .
هامش
( 1 ) الهوينا : التؤدة والرفق وهي تصغير الهوني والهوني تأنيث الاهون . المنجد . ( 2 ) الأقذار والكثفات فيها . كذا في جامع السعادات .
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 216 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى