تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الصادقون ، وهلك الصادقون إلّا المخلصون ، وهلك المخلصون إلّا المتقون ، وهلك المتقون إلّا الموقنون ، وإن الموقنين لعلى خطر عظيم . قال اللّه تعالى لنبيّه :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 1 » وأدنى حدّ الاخلاص بذل العبد طاقته ، ثمّ لا يجعل بعلمه عند اللّه قدرا فيوجب به على ربه مكافاة بعمله لعلمه أنه لو طالبه بوفاء حقّ العبوديّة لعجز ، وأدنى مقام المخلص في الدّنيا السّلامة من جميع الآثام ، وفي الآخرة النّجاة من النار والفوز بالجنّة » « 2 » .

الباب الثاني في الطهارة والنظافة

في الطهارة والنّظافة ، قال اللّه سبحانه :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
« 3 » وقال تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
« 4 » . قال النبي ( ص ) : « الطهور نصف الايمان » « 5 » وقال : « مفتاح الصّلاة » « 6 » وقال : « بني الدين على النظافة » « 7 » وقال ( ص ) : « بئس العبد القاذورة « 8 » » « 9 » وقال : « من اتخذ ثوبا فلينظفه » « 10 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « النظيف من الثياب يذهب الهم والحزن وهو طهور للصّلاة » « 11 » . فيتفطن ذوو البصاير بهذه الظواهر أن الايمان إنما يتم بعمارة القلوب والسراير وأن المراد بقوله ( ص ) : « الطهور نصف الايمان أن عمارة الظاهر بالتطهير والتنظيف بإفاضة الماء نصف الايمان ، والنّصف الاخر عمارة الباطن بالاعمال الصّالحة والأخلاق الحميدة . فالطهارة لها أربع مراتب الأولى تطهير الظاهر من الأحداث والأخباث والفضلات والثانية تطهير الجوارح من الجرايم والآثام والتبعات والثالثة تطهير القلب من مساوي الاخلاق ورذايلها
هامش
( 1 ) سورة الحجر : آية 99 . ( 2 ) مصباح الشريعة : ص 36 . ( 3 ) سورة التوبة : آية 108 . ( 4 ) سورة المائدة : آية 6 . ( 5 ) العوالي : ج 1 ص 115 واحياء علوم الدين : ج 1 ص 114 . ( 6 ) العوالي : ج 3 ص 93 واحياء علوم الدين : ج 1 ص 114 . ( 7 ) احياء علوم الدين : ج 1 ص 114 . ( 8 ) رجل قذور وقاذور وقاذورة وذو قاذورة لا يخالط الناس لسؤ خلقه والقاذورة السيء الخلق . ( 9 ) الكافي : ج 6 ص 439 . ( 10 ) الكافي : ج 6 ص 441 . ( 11 ) الكافي : ج 6 ص 444 .