الفصل الخامس في نية الحج والتجارة معا
اعلم أنه قد ثبت إجماع الأمة على أن من خرج حاجا ومعه تجارة صح حجه وأثيب إليه مع أن سفره ليس خالصا للحج ، والوجه فيه ان التجارة تعرض للرزق وهو أيضا عبادة كما مضى بيانه .
وقد عرفت أن نية الخيرات المتعدة موجبة لتضاعف الثواب بحسبها وليس الأمر كما ظن إن التاجر إنما يثاب على أعمال الحج عند انتهائه إلى مكّة وتجارته غير موقوفة عليه فهو خالص وإنما المشترك طول المسافة ولا ثواب فيه مهما قصد تجارة ولا كما ظن أنّه مهما كان الحج هو المحرك الأصلي وكان غرض التجارة كالمعين والتابع فلا ينفك نفس السفر عن ثواب .
نعم إذا كان التجارة للجمع والادخار من غير حاجة فلا يبعد أن يقال ذلك ، وكذا إذا انضم إلى قصد الحجّ قصد التفرّج والتوحش عن الأهل انضماما غير مستقل ونحوه إذا انضم إلى نيّة الصوم قصد الحمية « 1 » وإلى نيّة الوضوء التبردّ ، وإلى نيّة العتق سوء الخلق والخلاص عن المؤنة إلى غير ذلك إذا لم يكن المنضمات مستقلة ، وأمّا ما لا يضرّ بالاخلاص من أنواع الرّياء وغيره فقد مرّ الكلام فيه في باب الرياء والكبر ، فلا وجه لإعادته .
الفصل السادس مفتاحه القبول والرضا
في مصباح الشريعة قال الصّادق ( ع ) : « الاخلاص يجمع فواضل الأعمال ، وهو معنى مفتاحه القبول ، وتوقيعه الرّضا ، فمن تقبّل اللّه منه ورضي عنه فهو المخلص وإن قلّ عمله ، ومن لا يتقبّل اللّه منه فليس بمخلص وإن كثر عمله اعتبارا بآدم ( ع ) وإبليس .
وعلامة القبول وجود الاستقامة ببذل كل المحابّ مع إصابة علم كل حركة وسكون ، والمخلص ذائب روحه وباذل مهجته في تقويم ما به العلم والأعمال والعامل والمعمول بالعمل لأنه إذا أدرك ذلك فقد أدرك الكل ، وإذا فاته ذلك فاته الكلّ وهو تصفية معاني التنزيه في التوحيد كما قال الامام ( الأوّل خ ) :
هلك العاملون إلّا العابدون ، وهلك العابدون إلّا العالمون ، وهلك العالمون إلّا
هامش
( 1 ) الحمية ما حمى من الشيء الاسم من حمى المريض إذا منعه عما يضره . المنجد .