تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
تعالى
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 1 » . قال النّبي ( ص ) : « نيّة المؤمن خير من عمله » « 2 » وقال : « إنّما الأعمال بالنّيات وإنما لكل امرء ما نوى » « 3 » . ولا بدّ للعبد من خالصة النية في كلّ حركة وسكون لأنه إذا لم يكن بهذا المعنى يكون غافلا والغافلون قد وصفهم اللّه تعالى فقال :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 4 » وقال :
أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
« 5 » . ثمّ النيّة تبدو من القلب على قدر صفاء المعرفة ويختلف على حسب اختلاف الأوقات في معنى قوته وضعفه ، وصاحب النيّة الخالصة نفسه وهواه معه مقهورتان تحت سلطان تعظيم اللّه والحياء منه ، وهو من طبعه وشهوته ومنيته نفسه منه في تعب والنّاس منه في راحة » « 6 » .

الفصل الرابع الاخلاص

وأمّا الاخلاص فهو تجريد النّية عن الشّوب فالأعلى إرادة وجهه تعالى : ويعرف بالتفكر في صفاته وأفعاله والمناجاة ، ثمّ إرادة نفع الآخرة فهو حظ النفس وورد في حقيقته : أن تقول ربّي اللّه ثمّ تستقيم كما أمرت تعمل للّه لا تحبّ أن تحمد عليه . قال اللّه تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 7 » وقال :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
« 8 » وقال :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ
« 9 » . وعن أمير المؤمنين ( ع ) قال : « طوبى لمن أخلص للّه العبادة والدّعاء ، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر اللّه بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما اعطى غيره » « 10 » .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : آية 88 - 89 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 84 وعدة الداعي ص 27 . ( 3 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 332 ودعام الاسلام ج 1 ص 156 . ( 4 ) سورة الفرقان : آية 44 . ( 5 ) سورة الأعراف : آية 179 . ( 6 ) مصباح الشريعة : ص 53 . ( 7 ) سورة البينة : آية 5 . ( 8 ) سورة الزمر : آية 3 . ( 9 ) سورة النساء : آية 146 . ( 10 ) الكافي : ج 2 ص 16 .