تعالى
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 1 » .
قال النّبي ( ص ) : « نيّة المؤمن خير من عمله » « 2 » وقال : « إنّما الأعمال بالنّيات وإنما لكل امرء ما نوى » « 3 » .
ولا بدّ للعبد من خالصة النية في كلّ حركة وسكون لأنه إذا لم يكن بهذا المعنى يكون غافلا والغافلون قد وصفهم اللّه تعالى فقال :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 4 » وقال :
أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
« 5 » .
ثمّ النيّة تبدو من القلب على قدر صفاء المعرفة ويختلف على حسب اختلاف الأوقات في معنى قوته وضعفه ، وصاحب النيّة الخالصة نفسه وهواه معه مقهورتان تحت سلطان تعظيم اللّه والحياء منه ، وهو من طبعه وشهوته ومنيته نفسه منه في تعب والنّاس منه في راحة » « 6 » .
الفصل الرابع الاخلاص
وأمّا الاخلاص فهو تجريد النّية عن الشّوب فالأعلى إرادة وجهه تعالى : ويعرف بالتفكر في صفاته وأفعاله والمناجاة ، ثمّ إرادة نفع الآخرة فهو حظ النفس وورد في حقيقته : أن تقول ربّي اللّه ثمّ تستقيم كما أمرت تعمل للّه لا تحبّ أن تحمد عليه .
قال اللّه تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 7 » وقال :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
« 8 » وقال :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ
« 9 » .
وعن أمير المؤمنين ( ع ) قال : « طوبى لمن أخلص للّه العبادة والدّعاء ، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر اللّه بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما اعطى غيره » « 10 » .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : آية 88 - 89 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 84 وعدة الداعي ص 27 .
( 3 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 332 ودعام الاسلام ج 1 ص 156 .
( 4 ) سورة الفرقان : آية 44 .
( 5 ) سورة الأعراف : آية 179 .
( 6 ) مصباح الشريعة : ص 53 .
( 7 ) سورة البينة : آية 5 .
( 8 ) سورة الزمر : آية 3 .
( 9 ) سورة النساء : آية 146 .
( 10 ) الكافي : ج 2 ص 16 .