تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الأفعال فلا يتوجّه نحوه قصده ، وذلك ممّا لا يقدر على اعتقاده في كلّ حين ، وإذا اعتقد فإنما يتوجه القلب إذا كان فارغا غير مصروف عنه بغرض شاغل أقوى منه ، وذلك لا يمكن في كلّ وقت . والدواعي والصّوارف لها أسباب كثيرة بها يجتمع ويختلف ذلك بالأشخاص والأحوال والأعمال ، فإذا غلبت شهوة النكاح ولم يعتقد غرضا صحيحا في الولد لم يمكنه ان يتزوّج على نية الولد ، بل لا يمكن الا على نية قضاء الشهوة ، إذ النية هي إجابة الباعث ولا باعث إلا الشهوة فكيف ينوي الولد . نعم طريق اكتساب هذه النية مثلا أن يقوى أولا ايمانه بالشرع ويقوى إيمانه بعظم ثواب من سعى في تكثير امّة محمّد ( ص ) ، ويدفع عن نفسه جميع المنفّرات عن الولد من ثقل المؤنة وطول التعب ، وغيره ، وإذا فعل ذلك فربما انبعثت من قلبه رغبة إلى تحصيل الولد للثواب ، فتحركت تلك الرغبة وتحرك أعضائه لمباشرة العقد وإذا انتهضت القدرة المحركة للسان بقبول العقد طاعة لهذا الباعث الغالب على القلب كان ناويا ، وإذا لم يكن كذلك فما يقدّره في نفسه ويردده في قلبه من قصد الولد وسواس وهذيان . ولهذا امتنعت جماعة من جملة من الطاعات إذا لم تحضرهم النيّة وكانوا يقولون ليس تحضرني نية ، وتلك لعلمهم بأن النية روح الأعمال وأن العمل بغير نية صادقة رياء وتكلف وهو سبب مقت لا سبب قرب . وعن الصّادق ( ع ) : « أنه أتاه مولى له فسلم عليه وجلس فلما انصرف ( ع ) انصرف معه الرّجل ، فلمّا انتهى إلى باب داره دخل وترك الرّجل ، فقال له ابنه إسماعيل يا أبه ألا كنت عرضت عليه الدخول ؟ فقال : لم يكن من شأني إدخاله قال : فهو لم يكن يدخل قال : يا بني إنّي أكره أن يكتبني اللّه عراضا « 1 » » « 2 » . وفي مصباح الشريعة قال الصّادق ( ع ) « صاحب النية الصادقة صاحب القلب السّليم ، لأن سلامة القلب من هواجس « 3 » المحذورات تخلص النية للّه في الأمور كلها قال اللّه
هامش
( 1 ) عرضت له الشيء اي أظهرته وأبرزته اليه . ولفلان عرضة يصرع بها الناس وهو ضرب من الحيلة في المصارعة . كذا عن الصحاح ( 2 ) المحاسن : ج 2 ص 417 ح 180 . ( 3 ) هجس الأمر : وقع وخطر في باله ، ومنه حديث الحسن بن علي ( ع ) : انا الضامن لمن لم يهجس في قلبه الا الرضا ان يدعو فيستجاب له م .