المدينة قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللّه وليسوا معنا ؟ فقال : حبسهم العذر فشركونا بحسن النية » « 1 » .
الفصل الثاني النية إما واحدة وإما متعددة
النيّة إما واحدة كالقيام للاكرام ، وإما متعدّدة كالتصدق للفقر والقرابة ، فاما أن لا يستقل شيء منها ويعرف بالامتناع عند الانفراد ، أو يستقل متساويا أو متفاوتا ويتعدّد الجزاء بتعدّدها .
خيرا كان كالدخول في المسجد لزيارة اللّه عزّ وجلّ ، فان المسجد بيت اللّه وفي الحديث النبوي ( ص ) : « من دخل المسجد فقد زار اللّه عزّ وجلّ وحقّ على المزور إكرام زائره ، ولانتظار الصّلاة « 2 » ، والاعتكاف ، والانزواء ، والتّجرد للذكر ، وترك الذنوب » « 3 » .
أو شرا كالقعود فيه للتحدّث بالباطل ؛ وملاحظة النساء ، والمناظرة للمباهاة والمراياة ، وخيرها يجعل المباح عبادة كالتطّيب يوم الجمعة لإقامة السنّة والمسجد واليوم ودفع الأذى بالنتن وإدخال السرور بالعرف « 4 » وسدّ باب الغيبة .
وربما يفضله على محضها فالترفه « 5 » بنومة أو دعابة « 6 » مباحة لردّ نشاط الصلاة أفضل منها في الملال ، وشرّها يجعله معصية كالتطيب للتفاخر باظهار الثروة والتزين للزنا ولا تؤثر في الحرام فلا يباح شرب الخمر لموافقة الاخوان .
الفصل الثالث النية غير داخلة تحت الاختيار
النية غير داخلة تحت الاختيار ، وذلك لما عرفت أنها انبعاث النفس وتوجهها إلى ملايم ظهر لها أن فيه غرضها إما عاجلا أو آجلا ، وما لم يعتقد الانسان أن غرضه منوط بفعل من
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 332 .
( 2 ) قوله ( قده ) : ولانتظار الصلاة الخ عطف على قوله : لزيارة اللّه عز وجل أي كالدخول في المسجد لزيارة اللّه ولانتظار الصلاة الخ .
( 3 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 339 .
( 4 ) العرف : الريح طيبة أو منتنة وأكثر استعماله في الطيبة ق
( 5 ) ترفه : استراح وتنعم المنجد .
( 6 ) دعبه دعبا ودعابة : مازحه والدعابة : المداعبة . المنجد .