تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
المدينة قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللّه وليسوا معنا ؟ فقال : حبسهم العذر فشركونا بحسن النية » « 1 » .

الفصل الثاني النية إما واحدة وإما متعددة

النيّة إما واحدة كالقيام للاكرام ، وإما متعدّدة كالتصدق للفقر والقرابة ، فاما أن لا يستقل شيء منها ويعرف بالامتناع عند الانفراد ، أو يستقل متساويا أو متفاوتا ويتعدّد الجزاء بتعدّدها . خيرا كان كالدخول في المسجد لزيارة اللّه عزّ وجلّ ، فان المسجد بيت اللّه وفي الحديث النبوي ( ص ) : « من دخل المسجد فقد زار اللّه عزّ وجلّ وحقّ على المزور إكرام زائره ، ولانتظار الصّلاة « 2 » ، والاعتكاف ، والانزواء ، والتّجرد للذكر ، وترك الذنوب » « 3 » . أو شرا كالقعود فيه للتحدّث بالباطل ؛ وملاحظة النساء ، والمناظرة للمباهاة والمراياة ، وخيرها يجعل المباح عبادة كالتطّيب يوم الجمعة لإقامة السنّة والمسجد واليوم ودفع الأذى بالنتن وإدخال السرور بالعرف « 4 » وسدّ باب الغيبة . وربما يفضله على محضها فالترفه « 5 » بنومة أو دعابة « 6 » مباحة لردّ نشاط الصلاة أفضل منها في الملال ، وشرّها يجعله معصية كالتطيب للتفاخر باظهار الثروة والتزين للزنا ولا تؤثر في الحرام فلا يباح شرب الخمر لموافقة الاخوان .

الفصل الثالث النية غير داخلة تحت الاختيار

النية غير داخلة تحت الاختيار ، وذلك لما عرفت أنها انبعاث النفس وتوجهها إلى ملايم ظهر لها أن فيه غرضها إما عاجلا أو آجلا ، وما لم يعتقد الانسان أن غرضه منوط بفعل من
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 332 . ( 2 ) قوله ( قده ) : ولانتظار الصلاة الخ عطف على قوله : لزيارة اللّه عز وجل أي كالدخول في المسجد لزيارة اللّه ولانتظار الصلاة الخ . ( 3 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 339 . ( 4 ) العرف : الريح طيبة أو منتنة وأكثر استعماله في الطيبة ق ( 5 ) ترفه : استراح وتنعم المنجد . ( 6 ) دعبه دعبا ودعابة : مازحه والدعابة : المداعبة . المنجد .