تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

الفصل الثالث العلم المقصود للعمل

وأما العلم المقصود للعمل ليتوسّل به إلى العلم المقصود لذاته فقسمان : أحدهما علم الاخلاق ، والثّاني علم الشّرايع أمّا علم الاخلاق فهو علم أحوال القلب . أما ما يحمد منها فكالصبر والشّكر والخوف والرجاء والتسليم والرضا والزّهد والتقوى والقناعة والسخاء والعفو والاحسان وحسن الظن وحسن المعاشرة وأداء الأمانة والصّدق والاخلاص ومعرفة المنة للّه في جميع الأحوال ، فمعرفة حقايق هذه الأحوال وحدودها وأسبابها التي بها تكتسب وثمراتها وعلاماتها ومعالجة ما ضعف منها حتّى يقوى من علم الآخرة . وأما ما يذم فخوف الفقر وسخط المقدور ، والغلّ ، والحقد والحسد ، والغش وطلب العلو ، وحبّ الثّناء ، وحب طول البقاء في الدّنيا للتمتع ، والكبر ، والرّياء والغضب ، والانفة ، والعداوة ، والبغضاء ، والطمع ، والبخل ، والرغبة ، والبذخ ، والأشر ، والبطر ، وتعظيم الأغنياء ، والاستهانة بالفقراء ، والفخر ، والخيلاء ، والتنافس والمباهاة ، والاستكبار عن الحق ، والخوض فيما لا يعني ، وحبّ كثرة الكلام ، والصّلف ، والمداهنة ، والعجب ، والاشتغال عن عيوب النّفس بعيوب النّاس ، وزوال الحزن من القلب ، وخروج الخشية منه ، وشدّة الانتصار للنفس إذا نالها ذل ، وضعف الانتصار للحقّ ، واتخاذ اخوان العلانية على عداوة السّر ، والأمن من مكر اللّه في سلب ما أعطى ، والاتكال على الطاعة ، والمكر ، والخيانة ، والمخادعة ، وطول الأمل والقسوة ، والفظاظة ، والفرح بالدّنيا ، والأسف على فواتها ، والانس بالمخلوقين ، والوحشة لفراقهم إلا لا عانة منهم على الدّين ، والجفاء ، والطيش ، والعجلة ، وقلّة الحياء ، وقلة الرّحمة . وهذه وأمثالها من صفات القلب مغارس الفواحش ومنابت الأعمال المحظورة وأضدادها وهي الأخلاق المحمودة منبع الطاعات والقربات . فالعلم بحدود هذه الأمور وحقايقها وأسبابها وثمراتها وعلاجها هو علم الآخرة وهو فرض عين على من له أهلية ذلك ، وإلا فبقدر حوصلته ، لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها . وأما علم الشرايع فهو علم بكيفية العبادة المشروعة من الطهارة ، والصّلاة والزّكاة ،