ربّه » « 1 » .
وقال ( ع ) : « اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة » « 2 » وقال ( ع ) : « تعلمت من رسول اللّه ( ص ) ألف باب من العلم ففتح لي من كل باب ألف باب » « 3 » .
وسأله كميل بن زياد النخعي عن الحقيقة فقال ( ع ) : « مالك والحقيقة ؟ قال : أو لست صاحب سرّك ؟ قال : بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح منّي ثمّ أجابه عما سأل » « 4 » وقال في رواية أخرى أنّه ( ع ) « أخذ بيدي فأخرجني إلى الجبان فلمّا أصحر تنفس الصعداء ثمّ قال لي :
يا كميل بن زياد إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها فاحفظ عنّي ما أقول لك :
الناس ثلاثة : فعالم ربّاني ، ومتعلم على سبيل النجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق إلى أن قال هاه إن ههنا لعلما جما وأشار إلى صدره لو أصبت له حملة بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدّين للدنيا ، ومستظهرا بنعم اللّه على عباده وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه « 5 » ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة الأمة لا ذا ولا ذاك .
أو منهوما باللذة سلس القياد للشهوة أو مغرى بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين في شيء أقرب شبها بهما الانعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه .
اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة اما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج اللّه وبيّناته ، وكم ذا وأين أولئك ، أولئك هم واللّه الأقلون عددا الأعظمون قدرا بهم يحفظ اللّه حججه وبيّناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة وباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعوه المترفون « 7 » وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى ، أولئك خلفاء اللّه في أرضه والدعاة إلى دينه آه آه شوقا إلى رؤيتهم » « 6 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 337 خطبة رقم 220 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 52 خطبة رقم 5 .
( 3 ) الارشاد للمفيد : ص 23 .
( 4 ) رجال النيسابوري كما في الروضات في ترجمة كميل كما في المحجة : ج 1 ص 64 .
( 5 ) هكذا في النسخ وفي نهج البلاغة : أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه الخ والظاهر أن المراد منهم هو المقلد إذ لا بصيرة له في دقايق الحق وخفاياه ، لعدم علمه بالبرهان والحجة فينقدح الشك الخ « مج » .
( 7 ) اي استصعبه المتنعمون .
( 6 ) نهج البلاغة : ص 495 أبواب الحكم خطبة 147 .