وفي مناجاة موسى يا بن عمران كذب من زعم أنّه يحبّني فإذا جنّه الليل نام عنّي أليس كلّ محب يحب خلوة حبيبه ها أنا ذا يا بن عمران مطلع على أحبّائي إذا جهنّم الليل حوّلت أبصارهم إلّي من قلوبهم ومثلت عقوبتي بين أعينهم يخاطبوني عن المشاهدة ، ويكلموني عن الحضور ، يا بن عمران هب لي من قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ومن عينك الدّموع في ظلم الليل فإنك تجدني قريبا .
وروينا أن عيسى ( ع ) « مرّ بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم ، فقال لهم : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : الخوف من النّار ، فقال : حقّ على اللّه أن يؤمن الخائف ، ثمّ جاوزهم إلى ثلاثة أخرى فإذا هم أشدّ نحولا وتغيّرا فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا :
الشوق إلى الجنّة قال : حق على اللّه أن يعطيكم ما ترجون ، ثم جاوزهم إلى ثلاثة أخرى فإذا هم أشد نحولا وتغيرا كان على وجوههم المرايا « 1 » من النور فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟
قالوا : حبّ اللّه عزّ وجلّ ، فقال : أنتم المقربون أنتم المقربون » « 2 » .
وفي علل الشرايع عن نبيّنا ( ص ) : « ان شعيبا ( ع ) بكى من حب اللّه عزّ وجل حتّى عمي فرد اللّه عليه بصره ، ثمّ بكى حتى عمي فرد اللّه عليه بصره ، ثمّ بكي حتّى عمي فرد اللّه عليه بصره ، فلما كانت الرابعة أوحى اللّه إليه يا شعيب إلى متى يكون هذا ابدا منك ان يكن هذا .
خوفا من النّار فقد اجرتك ، وإن يكن شوقا إلى الجنّة فقد أبحتك ، فقال : الهي وسيدي أنت تعلم أني ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنتك ، ولكن عقد حبّك على قلبي فلست أصبر أو أراك ، فأوجى اللّه جلّ جلاله أمّا إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران » « 3 » .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) في بعض أدعيته : « فهبني يا الهي وسيّدي ومولاي وربّي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك » « 4 » .
وعن ابنه الحسين سيّد الشّهداء ( ع ) في دعائه يوم عرفة : « أنت الذي أزلت الأغيار عن
هامش
( 1 ) المرآة بكسر الميم التي ينظر فيها ، وجمعها مراء كجوار ونواص ، والكثير مرايا . م .
( 2 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 224 .
( 3 ) علل الشرائع : ج 1 ص 57 الباب 51 في العلة التي من اجلها جعل اللّه عز وجل موسى خادما لشعيب ( ع ) .
( 4 ) الاقبال : ص 708 .