أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
« 1 » الآية .
الباب الرابع في المحبة والانس
في المحبّة والانس اعلم أن المحبة هي الغاية القصوى من المقامات ، والذروة العليا من الدرجات ، فما بعدها مقام إلا وهو ثمرة من ثمراتها كالشوق والانس ، ولا قبلها مقام إلا وهو مقدّمة من مقدّماتها كالصّبر والزّهد ، وساير المقامات وإن اعزّ وجودها فلا يخلو القلوب عن الايمان بامكانها فاما محبة اللّه عزّ وجل فقد عز الايمان بها حتّى انكر بعض أهل العلم إمكانها وقال : لا معنى لها إلّا المواظبة على طاعة اللّه عزّ وجلّ .
وأمّا حقيقة المحبّة فمحال الا مع الجنس والمثل ولما أنكروا المحبّة أنكروا الانس والشوق ولذة المناجاة وساير لوازم الحب وتوابعه ، مع أنّ ما ورد في القرآن والحديث وحكاية المحبين ما هو ناص على ثبوت حقيقة المحبة للّه عزّ وجل من غير قبول التأويل .
فمن شواهد القرآن في حبّ اللّه عزّ وجل قوله :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 2 » وقوله
الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
« 3 » وقوله :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ
« 4 » إلى قوله
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 5 » الآية .
وقال النبي ( ص ) : « لا يؤمن أحدكم حتّى يكون اللّه ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما » « 6 » وقال ( ص ) : « في دعائه : اللهم ارزقني حبّك وحبّ من يحبك وحبّ ما يقربني إلى حبّك واجعل حبّك أحب إليّ من الماء البارد » « 7 » .
وفي الخبر المشهور « أنّ إبراهيم ( ع ) قال لملك الموت إذ جاء لقبض روحه : هل رأيت خليلا يميت خليله ؟ فأوحى اللّه إليه هل رأيت محبّا يكره لقاء حبيبه ؟ فقال : يا ملك الموت الان فاقبض » « 8 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : آية 111 .
( 2 ) سورة المائدة : آية 54 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 165 .
( 4 ) سورة التوبة : آية 24 .
( 5 ) سورة التوبة : آية 24 .
( 6 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 271 .
( 7 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 271 .
( 8 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 271