تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وقال ( ص ) : « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللّه » « 1 » ، ودخل ( ص ) على رجل وهو في النزع فقال : كيف تجدك ؟ قال « أجدني أخاف ذنوبي وأرجو رحمة ربّي فقال ( ص ) : ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه اللّه ما رجا وآمنه ممّا يخاف » « 2 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) لرجل أخرجه الخوف إلى القنوط لكثرة ذنوبه : « يا هذا يأسك من رحمة اللّه أعظم من ذنوبك » « 3 » . وفي أخبار يعقوب إنّ اللّه تعالى أوحى إليه أتدري لم فرقت بينك وبين يوسف لقولك : إني أخاف أن يأكله الذّئب وأنتم عنه غافلون ، لم خفت الذئب ولم ترجني ؟ ولم نظرت إلى غفلة اخوته ولم تنظر إلى حفظي له ؟ وعن الباقر ( ع ) قال : « قال رسول اللّه ( ص ) : قال اللّه تعالى : لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي فإنهم لو اجتهدوا واتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي ، والنعيم في جنّاتي ، ورفيع الدرجات العلى في جواري ولكن برحمتي فليثقوا ، وفضلي فليرجوا ، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا ، فان رحمتي عند ذلك تدركهم ومنى يبلغهم رضواني ومغفرتي تلبسهم عفوي فاني أنا اللّه الرّحمن الرّحيم وبذلك تسمّيت » « 4 » . وعنه ( ع ) قال : وجدنا في كتاب عليّ ( ع ) أن رسول اللّه ( ص ) قال وهو في « على خ » منبره : « والذي لا إله إلّا هو ما أعطني مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلّا بحسن ظنه باللّه ورجائه له ، وحسن الخلق « خلقه خ » والكف عن اغتياب المؤمنين ، والذي لا إله إلّا هو لا يعذب اللّه مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلّا بسوء ظنّه باللّه وتقصيره من رجائه وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين ، والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن باللّه إلا كان اللّه عند ظن عبده المؤمن ، لان اللّه كريم بيده الخيرات يستجيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به ظنّه ثم يخلف ظنه ورجاءه ، فأحسنوا باللّه الظن وارغبوا إليه » « 5 » . قال الصّادق ( ع ) : « حسن الظن باللّه أن لا ترجو إلّا اللّه ولا تخاف إلا ذنبك » « 6 » .
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 156 . ( 2 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 135 . ( 3 ) لم نعثر عليه من كلام أمير المؤمنين نعم في خبر حميد بن قحطبة المروي في عيون أخبار الرضا . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 71 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 71 . ( 6 ) الكافي : ج 2 ص 72 .
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 162 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى