تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الأمطار ولا تمتنع أيضا سمّي انتظاره تمنّيا لا رجاء ، فاذن اسم الرّجاء إنما يصدق على انتظار محبوب تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد ولم يبق إلّا ما ليس يدخل تحت اختياره وهو فضل اللّه تعالى بصرف القواطع والمفسدات . فالعبد إذا بثّ بذر الايمان بماء الطاعات وطهّر القلب من شوك الأخلاق الرّدية وانتظر من فضل اللّه تثبيته على ذلك إلى الموت وحسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة كان انتظاره رجاء حقيقيا مجمودا في نفسه باعثا له على المواظبة والقيام بمقتضى الايمان في إتمام أسباب المغفرة إلى الموت . وإن قطع عن بذر الايمان تعهّده بماء الطاعات أو ترك القلب مشحونا برذائل الأخلاق وانهمك في طلب لذّات الدنيا ثمّ انتظر المغفرة فانتظاره حمق وغرور قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
« 1 » وقال عزّ وجل :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا
« 2 » . وقال النبيّ ( ص ) : « الكيّس « 3 » من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ؛ والأحمق من اتبع نفسه هواه وتمنى على اللّه الأماني » « 4 » . وقيل للصّادق ( ع ) : « إن قوما من مواليك يلمّون بالمعاصي ويقولون : نرجو فقال ( ع ) : كذبوا ليسوا لنا بموال ، أولئك قوم ترجحت بهم الأماني من رجى شيئا عمل له ومن خاف شيئا هرب منه » « 5 » . وقال ( ع ) : « لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا حتّى يكون عاملا لما يخاف ويرجو » « 6 » . فاذن العبد المجتهد في الطاعات المجتنب للمعاصي حقيق بأن ينتظر من فضل اللّه تمام النعمة وما تمام النّعمة إلا بدخول الجنّة ، وأمّا العاصي فإذا تاب وتدارك جميع ما فرط منه من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 218 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 169 . ( 3 ) الكيس : العاقل . ( 4 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 235 وأمالي الطوسي : ص 541 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 68 . ( 6 ) الكافي : ج 2 ص 71 .
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 159 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى