الفصل الرابع الشكر أيضا نعمة من اللّه
اعلم أنّه لا يبلغ أحد حقيقة الشّكر إلا بان يعلم أن النعم كلها من اللّه وأن الشكر أيضا نعمة من اللّه تحتاج إلى شكر آخر وهكذا .
قال الصّادق ( ع ) : « أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى موسى ( ع ) يا موسى اشكرني حق شكري فقال : يا ربّ وكيف أشكرك حقّ شكرك وليس من شكر أشكرك به إلّا وأنت أنعمت به عليّ قال :
يا موسى الآن شكرتني حيث علمت أن ذلك منّي » « 1 » .
وعن السّجاد ( ع ) قال : « كان إذا قرأ هذه الآية
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 2 » يقول : سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم بأنّه لا يدركه ، فشكره تعالى معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا كما علم علم العالمين بأنهم لا يدركونه فجعله إيمانا علما منه أنّه قد وسع العباد فلا يتجاوز ذلك فان شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته وكيف يبلغ مدى عبادة من لا مدى له ولا كيف ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا » « 3 » .
وعن الصّادق ( ع ) « قال إذا أصبحت وأمسيت فقل عشر مرّات : اللهمّ ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشّكر بها عليّ يا ربّ حتّى ترضى وبعد الرّضا ، فإنك إذا قلت ذلك كنت قد أدّيت شكر ما أنعم اللّه به عليك في ذلك اليوم وفي تلك اللّيلة » « 4 » .
وفي رواية كان نوح ( ع ) « يقول ذلك إذا أصبح فسمّي بذلك عبدا شكورا » « 5 » .
وعنه ( ع ) مكتوب في التوراة : « اشكر من أنعم عليك وأنعم على من شكرك فإنه لا زوال للنعماء إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت ، الشكر زيادة في النعم وأمان من الغير ، » « 6 » يعني من تغير الحال وانتقالها من الصّلاح إلى الفساد .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 98 .
( 2 ) سورة إبراهيم : آية 34 .
( 3 ) تحف العقول : ص 205 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 99 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 99 .
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 94 .