وعن السّجاد ( ع ) قال : « إن اللّه تعالى يحبّ كلّ قلب حزين ويحبّ كلّ عبد شكور يقول اللّه تبارك وتعالى لعبد من عبيده يوم القيامة : أشكرت فلانا ؟ فيقول : بل شكرتك يا ربّ فيقول لم تشكرني إذ لم تشكره ، ثم قال : أشكركم للّه أشكركم للنّاس » « 1 » .
الفصل الخامس النعم إما دنيوية أو إما دينية
اعلم أن النعم إما دنيويّة كالخلقة السّوية والملاذّ الشّهية وصرف المفاسد والمضار ، وإما دينية كالاسلام ومعرفة الأئمة المعصومين ( ع ) والتوفيق على الطاعة والمعصية عن المعصية والدينية أعظم لا يصالها إلى السّعادة الابديّة والانجاء من الشقاوة السّرمدية واشتراك الكفار في الدنيوية واغتنام الأبرار زوال ما لا يهتم منها .
قال الكاظم ( ع ) « من حمد اللّه على النعمة فقد شكره ، والحمد أفضل من تلك النّعمة » « 2 » .
والطريق إلى تحصيل الشكر المعرفة والتفكر في صنائعه تعالى والنظر إلى الأدنى في الدنيا وإلى الاعلى في الدّين ، ويشكر في المصائب على أن لا يصيبه أكبر منها ، وأن لا تكون في الدّين ، وأن تجعل عقوبته ولا تدخر للآخرة ، وأنّها كانت آتية ففرغ منها ، وأن ثوابها خير له ، وأنها تنقص من القلب حبّ الدنيا فهي في التحقيق نعم إذ لا تخلو عن تكفير الخطيئة أو رياضة النّفس أو رفع الدّرجة ومع ذلك كله فالعافية خير من البلاء .
فعن النبي ( ص ) « أنّه كان يستعيذ في دعائه من بلاء الدنيا وبلاء الآخرة » « 3 » وكان يقول هو والأنبياء والأوصياء ( ع ) :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
« 4 » و « كانوا يستعيذون من شماتة الأعداء » « 5 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 99 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 96 .
( 3 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 125 .
( 4 ) سورة البقرة : آية 201 .
( 5 ) انظر إحياء علوم الدين : ج 4 ص 125 هامش رقم 3 .