القسم الثالث ما لا يدخل تحت الاختيار أوّله وآخره كالمصائب ، مثل موت الأعزّة وهلاك الأموال وزوال الصّحة بالمرض ونحو ذلك وهذا صبر مستنده اليقين .
قال النبيّ ( ص ) : « أسألك من اليقين ما يهون به على مصائب الدنيا » « 1 » وقال ( ص ) : « ما من عبد أصيب بمصيبة فقال كما أمره اللّه : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون اللهمّ اجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها ، إلا فعل اللّه ذلك » « 2 » وقال ( ص ) : قال اللّه عزّ وجلّ : « إذا وجهت إلى عبدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثمّ استقبل ذلك بصبر جميل ، استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا » « 3 » .
وقال ( ص ) : الصبر ثلاثة : « صبر عند المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية فمن صبر على المصيبة حتّى يردّها بحسن عزائها كتب اللّه له ثلاثمأة درجة ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين السّماء والأرض ، ومن صبر على الطاعة كتب اللّه له ستّمأة درجة ما بين الدّرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض « 4 » إلى العرش ، ومن صبر عن المعصية كتب اللّه له تسعمأة درجة ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش » « 5 » .
وقال الباقر ( ع ) : « الصّبر صبران : صبر على البلاء حسن ( صبر خ ) جميل وأفضل الصبرين الورع عن محارم اللّه تعالى » « 6 » .
الفصل الثاني الصبر في المصائب
إن قلت : فبما ذا ينال درجة الصّبر في المصائب وليس الامر باختياره فهو مضطر شاء أم أبى ، فإن كان المراد به أن لا يكون في نفسه كراهية المصيبة فذلك غير داخل تحت الاختيار .
فاعلم أنّه إنّما يخرج عن مقام الصّابرين بالجزع وشق الجيوب وضرب الخدود والمبالغة
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 69 .
( 2 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 69 .
( 3 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 69 .
( 4 ) التخوم بالضم الفصل بين الأرضين من المعالم والحدود . ق .
( 5 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 40 وجامع الأخبار : ص 111 والكافي : ج 2 ص 91 .
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 91 وتنبيه الخواطر : ج 1 ص 16 وانظر كنز الفوائد : ج 1 ص 139 .