تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بالمكاره والصّبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة ، وجهنّم محفوفة باللذات والشهوات فمن أعطى نفسه لذّتها وشهوتها دخل النار » « 1 » . وقال الصّادق ( ع ) : « من ابتلى من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد » « 2 » وقال ( ع ) : « إن اللّه تعالى أنعم على قوم فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا ، وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمه » « 3 » ، والأخبار في فضيلة الصبر أكثر من أن تحصى .

الفصل الأول في الصبر وأقسامه

اعلم أن ما يلقى العبد في هذه الحياة لا يخلو من نوعين : أحدهما ما يوافق هواه ، والآخر ما يكرهه ، وهو محتاج إلى الصبر في كلّ واحد منهما ، فهو اذن لا يستغني قط من الصبر . أما ما يوافق هواه كالصحّة والسّلامة والمال والجاه وكثرة العشيرة واتساع الأسباب وكثرة الأتباع والأنصار وجميع ملاذ الدّنيا ، فالصّبر عليها أشدّ لأنه إن لم يضبط نفسه عن الاسترسال والرّكون إليها والانهماك في ملاذّها المباحة لها أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان ، فان الانسان ليطغى أن رآه استغنى قال بعض العارفين : البلاء يصبر عليه المؤمن ، والعوافي لا يصبر عليها إلّا صدّيق وذلك لأنّه مقرون بالقدرة ومن العصمة أن لا نقدر ، والجائع عند غيبة الطعام أقدر على الصبر منه إذا حضرته الأطعمة الطيبة اللذيذة وقدر عليها . وأما ما لا يوافق الهوى والطبع فلا يخلو إما أن يرتبط باختيار العبد كالطاعات والمعاصي ، أو لا يرتبط كالمصائب والنّوائب ، أو لا يرتبط أو له باختياره ولكن له اختيار في إزالته كالتشفي بالموذي بالانتقام منه فهي ثلاثة أقسام . الأول ما يرتبط باختياره وهو سائر أفعاله التي توصف بكونها طاعة أو معصية . أما الطاعة فالصبر عليها شديد ، لأن النفس بطبعها تنفر عن العبودية وتشتهي الرّبوبيّة كما
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 89 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 92 وجامع الأخبار : ص 112 ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 92