تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
في الشكوى وإظهار الكآبة وتغيير العادة في الملبس والمفرش والمطعم ونحوها ، وهذه الأمور داخلة تحت الاختيار فينبغي أن يجتنب جميعها ويظهر الرّضا بقضاء اللّه تعالى ويبقى مستمرا على عادته ويعتقد أن ذلك كان وديعة فاسترجعت ولا يخرجه عن حدّ الصابرين توجع القلب ولا فيضان العين بالدمع ، فان ذلك مقتضى البشرية ولا يفارق الانسان إلى الموت . ولذلك لما مات إبراهيم ولد النبيّ ( ص ) : « فاضت عيناه فقيل له أما نهيتنا عن هذا ؟ فقال : إن هذا رحمة وإنما يرحم اللّه من عباده الرّحماء » « 1 » وقال ( ص ) : « العين تدمع والقلب يحزن ، ولا نقول ما يسخط الرّب » « 2 » . بل ذلك أيضا لا يخرج من مقام الرّضا فان المقدم على الفصد والحجامة راض به وهو متألم بسببه لا محالة ، نعم من كمال الصّبر كتمان المرض والفقر وسائر المصائب وقد قيل : من كنوز البرّ كتمان المصائب والأوجاع والصدقة . وعن الباقر ( ع ) قال : « قال رسول اللّه ( ص ) : قال اللّه تعالى : من مرض ثلاثا فلم يشك إلى عواده أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه ، فان عافيته عافيته ولا ذنب له ، وإن قبضته قبضته إلى رحمتي » « 3 » . وفي معناه أخبار أخر ، وفي بعضها فسر التبديل بخير بان يبدله لحما ودما وبشرة لم يذنب فيها ، وفسر الشكاية بأن يقول ابتليت بما لم يبتل به أحد وأصابني ما لم يصب أحدا قال : وليس الشّكوى أن تقول أسهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا . وعن الصّادق ( ع ) : « من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها وأدى إلى اللّه شكرها كانت كعبادة ستين سنة ، سئل ما قبولها ، قال : يصبر عليها ولا يخبر بما كان فيها فإذا أصبح حمد اللّه على
هامش
( 1 ) رواه البزار والطبراني من حديث عبد الرحمن بن عوف قال : بعثت ابنة لرسول اللّه ( ص ) ان ابنتي مغلوبة فقال للرسول : قل لها ان اللّه ما اخذ وله ما أعطى ثم بعثت اليه ثانية فقال لها مثل ذلك ، ثم بعثت إليه الثالثة فجاءها في ناس من أصحابه فأخرجت اليه الصبية ونفسها تقعقع ( أي تضطرب ) في صدرها ، فرّق عليها فذرفت عيناه ففطن به بعض أصحابه وهم ينظرون اليه حين ذرفت عيناه ، فقال « ما لكم تنظرون رحمة اللّه يضعها حيث يشاء انما يرحم اللّه من عباده الرحماء » . راجع مجمع الزوائد ج 9 ص 18 ما عثرت على لفظ ما نقله المصنف . ( 2 ) الكافي : ج 3 ص 262 وتحف العقول : ص 32 . ( 3 ) الكافي : ج 3 ص 115 .