ما كان « 1 » وسئل الباقر ( ع ) عن الصبر الجميل فقال : « ذاك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس » « 2 » .
وعن النبيّ ( ص ) : « من إجلال اللّه ومعرفة حقّه أن لا تشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك » « 3 » ، وأما الشكاية إلى اللّه تعالى وسؤاله الرفع فحسن قال يعقوب : إنّما أشكو بثي وحزني إلى اللّه .
الفصل الثالث الطريق إلى تحصيل الصبر
الطريق إلى تحصيل الصّبر تفوية باعث الدّين وتضعيف باعث الهوى بالمجاهدة والرّياضة وذكر قلّة قدر الشدة ووقتها واضرار الجزع وقبحه ، وأن يكثر فكرته فيما ورد في فضل الصبر وفي حسن عواقبه في الدّنيا والآخرة ، وأن يعلم أن ثواب الصبر على المصيبة أكثر ممّا فات ، وأنّه بسبب ذلك مغبوط بالمصيبة إذ فاته ما لا يبقى معه إلا مدة الحياة الدنيا وحصل له ما يبقى بعد موته أبد الدّهر ، ومن أسلم « 4 » خسيسا في نفيس فلا ينبغي أن يحزن لفوات الخسيس في الحال .
وأن يعوّد « 5 » هذا الباعث مصارعة باعث الهوى تدريجا حتى يدرك لذة الظفر بها فيستجري عليها ويقوي منّته « 6 » في مصارعتها ، فان الاعتياد والممارسة للأعمال الشاقة تؤكد القوى التي تصدر منها تلك الأعمال ، ومن عوّد نفسه مخالفة الهوى غلبها مهما أراد .
ثمّ إن كان ذلك بتعب قويّ فتصبر ؛ وإن كان بيسير فصبر ، وإن كان ذا جهد فرضاء ، وإن كان بتلذذ فشكر وهو بالغيبة عن حظوظ النفس والشهود مع اللّه وعدم التميز بين الألم واللذّة .
الباب الثاني في الرضا وطريق تحصيله
في الرّضا والشكر ، أمّا الرّضا فهو ترك الاعتراض والسخط قال اللّه تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 116 .
( 2 ) الكافي : ج 3 ص 93 .
( 3 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 123 .
( 4 ) قوله : أسلم أي أسلف .
( 5 ) قوله : وأن يعود : عطف على قوله : وأن يعلم .
( 6 ) المنة بالضم : القوة .