الباب الخامس في ذم الغرور
في ذم الغرور ، وهو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع عن شبهة وخدعة من الشيطان ، فمن اعتقد أنه على خير إما في العاجل أو في الآجل عن شبهة فاسدة فهو مغرور قال اللّه تعالى :
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
« 1 » وقال عزّ وجلّ :
وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
« 2 » .
وقال النبي ( ص ) : « حبّذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يغبنون « يغنون خ » سهر الحمقى واجتهادهم ، ولمثقال ذرة من صاحب تقوى ويقين أفضل من ملاء الأرض من المغترّين » « 3 » .
وقال ( ص ) : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من اتبع نفسه هواه وتمنّى على اللّه الأماني » « 4 » .
ولنمثل للغرور مثلا للايضاح ، أما الغرور بالحياة الدنيا فمثاله ما قال بعض الكفار والعصاة : النقد خير من النسية ، والدّنيا نقد والآخرة نسية فاذن هي خير فلا بد من ايثارها ، وقالوا : اليقين خير من الشك ولذات الدنيا يقين ولذات الآخرة شك فلا تترك اليقين بالشك فهذه أقيسة فاسدة تشبه قياس إبليس حيث قال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 5 » وإلى هؤلاء الإشارة بقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
« 6 » .
وعلاج هذه الغرور إمّا بتصديق الايمان بان يصدقوا اللّه في قوله :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 7 » وقوله :
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
« 8 » وقوله :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
« 9 » .
وإما البرهان وهو أن يعرفوا فساد هذا القياس الذي نظمه في قلوبهم الشيطان فان فيه
هامش
( 1 ) سورة لقمان : آية 33
( 2 ) سورة الحديد : آية 14
( 3 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 354
( 4 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 354 وأمالي الطوسي ص 541
( 5 ) سورة ص : آية 76
( 6 ) سورة البقرة : آية 86
( 7 ) سورة النحل : آية 96
( 8 ) سورة الاعلى : آية 17
( 9 ) سورة آل عمران : آية 185