مِنْ نَصِيبٍ
« 1 » .
وقال النبي ( ص ) : « من أصبح وهمّه الدّنيا شتّت اللّه عليه أمره وفرّق عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدّنيا إلا ما كتب له ، ومن أصبح وهمّه الآخرة جمع اللّه له همّه وحفظ عليه ضيعته وجعل غناه في قلبه واتته الدنيا وهي راغمة » « 2 » وقال ( ص ) : « إذا رأيتم العبد قد أعطي صمتا وزهدا في الدنيا فاقتربوا منه فانّه يلقى « يلقن خ » الحكمة » « 3 » وقال : « ازهد في الدّنيا يحبّك اللّه ، وازهد فيما أيدي النّاس يحبك النّاس » « 4 » وقال ( ص ) : « من أراد أن يؤتيه اللّه علما بغير تعلّم وهدى بغير هداية فليزهد في الدّنيا » « 5 » .
وللزّهد ثلاث درجات : السفلى أن يكون المرغوب فيه النجاة من النّار وساير عذاب الآخرة ، وهذا زهد الخائفين والثانية أن يزهد رغبة في ثواب اللّه ونعيم الجنّة ، وهذا زهد الراجين والثالثة وهي المرتبة العليا أن لا يكون له رغبة إلا في اللّه وفي لقائه ، وهذا زهد العارفين ، والزّهد باعتبار أحكامه ينقسم إلى فرض ونفل وسلامة فالفرض هو الزهد في الحرام ، والنفل هو الزهد في الحلال ، والسّلامة هو الزهد في الشبهات .
وفي مصباح الشريعة قال الصادق ( ع ) : « الزهد مفتاح باب الآخرة والبراءة من النار ، وهو تركك كل شيء يشغلك عن اللّه من غير تأسّف على فوتها ولا إعجاب في تركها ولا انتظار فرح منها وطلب محمد عليها ولا عوض لها ، بل ترى فوتها راحة وكونها آفة وتكون ابدا هاربا من الآفة معتصما بالراحة ، والزاهد الذي يختار الآخرة على الدنيا والذلّ على العز ، والجهد على الراحة ، والجوع على الشبع وعافية « عاقبة خ » الآجل على محبة العاجل والذكر على الغفلة وتكون نفسه في الدّنيا وقلبه في الآخرة » « 6 » .
وسئل الصادق ( ع ) « عن الزاهد في الدّنيا فقال الذي يترك حلالها مخافة حسابه ويترك حرامها مخافة عذابه » « 7 » وقال : « ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا تحريم الحلال ، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند اللّه » « 8 » .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : آية 20
( 2 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 104 وانظر الكافي : ج 2 ص 319
( 3 ) ارشاد القلوب : ص 104
( 4 ) آمالي الطوسي : ص 139 .
( 5 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 208
( 6 ) مصباح الشريعة : ص 137
( 7 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 52
( 8 ) معاني الأخبار : ص 251