وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « الزهد في الدنيا قصر الأمل وشكر كلّ نعمة والورع عن كلّ ما حرّم اللّه عزّ وجلّ » « 1 » .
وقال ( ع ) : « الزّهد كلّه بين كلمتين من القرآن قال اللّه سبحانه :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
« 2 » ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الرهد بطرفيه » « 3 » ، ولعمري أنه تمام في معناه .
الفصل السادس في الجود والبخل
اعلم أنّ من ثمرة الزهد السخاء ، ومن ثمرة الرغبة في الدنيا البخل ، فالمال إن كان مفقودا ينبغي أن يكون حال العبد القناعة ، وإن كان موجودا ينبغي أن يكون حاله السّخاء واصطناع المعروف ، فان السخاء من أخلاق الأنبياء وهو أصل من أصول النجاة .
وعنه عبّر النّبي ( ص ) حيث قال : « السّخاء شجرة من شجر الجنّة أغصانها متدلية على الأرض فمن أخذ منها غصنا قاده ذلك الغصن إلى الجنّة » « 4 » وقال ( ص ) : قال جبرئيل : قال :
قال اللّه تعالى « إن هذا دين ارتضيته لنفسي ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما استطعتم » « 5 » وقال ( ص ) : « ما جبل اللّه أوليائه إلا على السّخاء وحسن الخلق » « 6 » وقال : « إن من موجبات المغفرة بذل الطعام وإفشاء السّلام وحسن الكلام » « 7 » وقال : « تجافوا عن ذنب السّخي فان اللّه أخذ بيده كلّما عثر اقاله » « 8 » وقال ( ص ) : « طعام الجواد دواء وطعام البخيل داء » « 9 » وقال ( ص ) : « ان السّخي قريب من اللّه قريب من الناس قريب من الجنة ، بعيد من النار ، وإن البخيل بعيد من اللّه بعيد من النّاس بعيد من الجنّة ، قريب من النار » « 10 » ، وجاهل سخي أحب إلى اللّه من عابد بخيل وادوى الداء البخل وأرفع درجات السخاء الايثار ، وهو أن يجود بالمال مع الحاجة قال اللّه تعالى في معرض الثناء :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : ص 251
( 2 ) سورة الحديد : آية 23
( 3 ) نهج البلاغة : قصار الحكم حكمة 439 .
( 4 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 170
( 5 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 170
( 6 ) الترغيب والترهيب : ج 3 ص 383
( 7 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 170
( 8 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 171
( 9 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 230
( 10 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 171 وارشاد القلوب : ص 136