الفصل الثالث الفقر محمود مع القناعة
اعلم أن الفقر محمود ولكن ينبغي أن يكون الفقير قانعا منقطع الطمع عن الخلق غير ملتفت إلى ما في أيديهم ولا حريصا على اكتساب المال كيف كان ، ولا يمكنه ذلك إلا بأن يقنع بقدر الكفاف ويقصر الأمل ، فان تشوّف « 1 » إلى الكثرة وطول الأمل فاته عزّ القناعة وتدنّس لا محالة بالطمع وذل الحرص وقلة القناعة وجرّه الحرص والطمع إلى مساوي الأخلاق وارتكاب المنكرات الخارقة للمروّات وقد جبل الادمي على الحرص والطمع وقلة القناعة .
قال رسول اللّه ( ص ) : « لو كان لابن آدم وأديان من ذهب لابتغى وراءهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على من تاب » « 2 » .
وقال ( ص ) : منهومان لا يشبعان : « منهوم العلم ومنهوم المال » « 3 » وقال ( ص ) : « يشيب ابن آدم ويشب فيه خصلتان : الحرص وطول الأمل » « 4 » .
ولما كان هذه جبلة للادمي مضلّة وغريزة مهلكة أثنى اللّه تعالى ورسوله على القناعة وقال ( ص ) : « طوبى لمن هدى للاسلام وكان عيشه كفافا وقنع به » « 5 » وقال ( ص ) : « ما من أحد غنيّ ولا فقير إلّا ودّ يوم القيامة أنه كان أوتي قوتا في الدنيا » « 6 » وقال ( ص ) : « يا معشر الفقراء أعطوا اللّه الرّضا من قلوبكم تظفروا بثوب فقركم وإلّا فلا » « 7 » وقال ( ص ) : « ليس الغنى غنى كثرة العرض إنّما الغنى غنى النفس » « 8 » وقال : « انّ روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب » « 9 » .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « ابن آدم ان كنت تريد من الدّنيا ما يكفيك فان أيسر ما فيها
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة المطبوعة وفي نسخة من المخطوطة قال في القاموس : تشوف تزين وإلى الخبر تطلع ومن السطح تطاول ونظر وأشرف . وفي المجمع تشوفت إلى شيء تطلعت ومنه : النساء يتشوفن من السطوح . وفي النسخة المخطوطة الأخرى : تشوق بدل تشوف .
( 2 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 163 واحياء علوم الدين : ج 3 ص 223
( 3 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 163 واحياء علوم الدين : ج 3 ص 223
( 4 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 223 وتنبيه الخواطر : ج 1 ص 163 وتحف العقول : ص 45
( 5 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 163 واحياء علوم الدين : ج 3 ص 223
( 6 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 224
( 7 ) كنز العمال : ح 16655
( 8 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 224 وتنبيه الخواطر : ج 1 ص 163
( 9 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 224 وتنبيه الخواطر : ج 1 ص 163