وهي مباشرة المحظورات فلم يسلم عن هذه أصلا ، ومن الحاجة إلى الخلق تثور العداوة والصداقة ويبتني عليه الحسد والحقد والرّياء والكبر والكذب والغيبة والنميمة وساير المعاصي التي تختص بالقلب واللسان ، ولا يخلو عن التعدي أيضا إلى ساير الجوارح ، وكلّ ذلك يلزمه من شؤم المال والحاجة إلى حفظه وإصلاحه .
الثالث وهو الذي لا ينفك عنه أحد وهو أنه يلهيه اصلاح ماله عن ذكر اللّه تعالى وكل ما يشغل عن اللّه فهو خسران .
ولذلك قال عيسى ( ع ) : « في المال ثلاث خصال : أن يأخذه من غير حله فقيل إن أخذه من حله ، قال : يضعه في غير حقّه فقيل : إن وضعه في حقّه ، فقال : يشتغله اصلاحه عن ذكر اللّه » « 1 » .
وهذا هو الداء العضال ، فان أصل العبادات ومخها وسرّها ذكر اللّه تعالى والفكر في جلاله ، وذلك يستدعي قلبا فارغا ، وصاحب الضيعة يمسي ويصبح متفكرا في خصومة الفلاح ومحاسبته وخيانته ، وخصومة الشّركاء ومنازعتهم في الماء والحدود ، وخصومة أعوان السّلطان في الخراج ، وخصومة الاجراء في التقصير في العمارة ، وصاحب التجارة يكون متفكرا في خيانة شريكه وانفراده بالربح وتقصيره في العمل وتضييعه المال ، وكذلك صاحب المواشي وهكذا ساير أصناف الأموال .
وأبعدها عن كثرة الشغل النقد المكنوز تحت الأرض ، ولا يزال بالفكر متردّدا فيما يصرف إليه ، وفي كيفية حفظه وفي الخوف ممن يعثر عليه ، وفي دفع أطماع الناس عنه ، وأودية أفكار أهل الدّنيا لا نهاية لها ، والذي معه قوت يومه أو سنته في سلامة عن جميع ذلك .
فهذه جملة الآفات الدينيّة سوى ما يقاسيه أرباب الأموال من الخوف والحزن والغم والهمّ والتعب في دفع الحساد وحفظ الأموال وكسبها ، فاذن ترياق المال أخذ القوت وصرف الباقي في « إلى خ » الخيرات ، وما عداها سموم وآفات .
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 162