تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
( ص ) : « ما وقى المرء به عرضه فهو له صدقة » « 1 » وأما الاستخدام فهو ان الأعمال التي يحتاج إليها الانسان لتهيئة أسبابه كثيرة ولو تولاه بنفسه لضاعت أوقاته وتعدر عليه سبيل الآخرة بالفكر والذكر الذين هما أعلى مقامات السالكين . النوع الثالث ما لا يصرفه الانسان إلى إنسان معين ولكن يحصل به خير عام ، كبناء المساجد والقناطير والرّباطات ودار المرضى ونصب الجباب في الطرق وغير ذلك من الأوقات المرصدة للخيرات المؤبدّة الدارة بعد الموت المستجلبة بركة أدعية الصّالحين إلى أوقات متمادية . فهذه جملة فوائد المال في الدين سوى ما يتعلّق بالحظوظ العاجلة من الخلاص من ذل السؤال وحقارة الفقر والوصول إلى العزّ والمجد بين الخلق وكثرة الاخوان والأعوان والأصدقاء والوقار والكرامة في القلوب . وأما الآفات فدينيّة ودنيويّة أما الدينيّة فثلاثة أنواع : الأول انه تجر إلى المعاصي ، فان الشّهوات متقاضية والعجز قد يحول بين المرء وبين المعصية ومن العصمة أن لا تقدر ، ومهما كان الانسان آيسا عن نوع من المعصية لم تتحرك داعيته إليها فإذا استشعر القدرة عليه انبعثت الداعية ، والمال نوع من القدرة يحرك داعية المعاصي وارتكاب الفجور فان اقتحم ما اشتهاه هلك ، وإن صبر وقع في شدة ، إذ الصّبر مع القدرة أشد وفتنة السّراء أعظم من فتنة الضراء . الثّاني أن يجر إلى التنعم في المباحات وهذا أقل الدرجات فمتى يقدر صاحب المال على أن يتناول خبز الشعير ويلبس الثوب الخشن ويترك لذائذ الأطعمة كما كان يقدر عليه سليمان في ملكه ، فأحسن أحواله أن يتنعّم بالدنيا ويمرن عليه نفسه فيصير التنعم مألوفا عنده ومحبوبا لا يصبر عنه ويجرّه البعض منه إلى البعض ، وإذا اشتد انسه به وربما لا يقدر على التوصّل إليه بالكسب الحلال فيقتحم الشبهات ويخوض في المرايات والمداهنة والكذب والنفاق وساير الأخلاق الردّية لينتظم له أمر دنياه وتيسّر له تنعمه ، فان من كثر ماله كثرت حاجته إلى الناس ، ومن احتاج إلى النّاس فلا بد أن ينافقهم ويعصي اللّه في طلب رضاهم فان سلم من الآفة الأولى
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 222 وتنبيه الخواطر : ج 1 ص 160
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 115 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى