من العلماء الراسخين ، ثمّ للفاقد حالتان : القناعة والحرص ، وللحرص حالتان : طمع فيما في أيدي الناس وتشمر للحرف والصناعات مع اليأس عن الخلق وللواجد حالتان : إمساك وإنفاق ، وللمنفق حالتان : تبذير واقتصاد ، وهذه أمور متشابهة وكشف الغطاء عن الغموض فيها مهم .
قال اللّه تعالى :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
« 1 » وقال عزّ وجلّ
لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 2 » .
وقال النّبي ( ص ) : « حبّ المال والشرف ينبتان النفاق كما ينبت الماء البقل » « 3 » وقال ( ص ) : « ما ذئبان ضاريان ارسلا في ريبة « 4 » غنم بأكثر فسادا من حبّ المال والجاه في دين الرجل المسلم » « 5 » وقال ( ص ) : « يقول ابن آدم : « ما لي مالي وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت » « 6 » .
وقال رجل : « يا رسول اللّه مالي لا احبّ الموت ؟ فقال : هل معك من مال ؟ قال : نعم يا رسول اللّه قال : قدّم مالك أمامك ، فان قلب المؤمن مع ماله إن قدمه أحبّ أن يلحقه ، وإن خلفه أحبّ أن يتخلف معه » « 7 » .
الفصل الأول المال محمود ومذموم
واعلم أن اللّه سبحانه قد سمى المال خيرا في مواضع فقال :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ
الآية « 8 » وقال رسول اللّه ( ص ) : « نعم المال الصالح للرجل الصّالح » « 9 » وكل ما جاء في ثواب الصدقة والحج والانفاق فهو ثناء على المال ، إذ لا يمكن الوصول إليها الّا به .
هامش
( 1 ) سورة التغابن : آية 15
( 2 ) سورة المنافقون : آية 9
( 3 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 155 واحياء علوم الدين ج 3 ص 128
( 4 ) الزرب المدخل وموضع الغنم . ق .
( 5 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 155 والكافي : ج 2 ص 297 واحياء علوم الدين : ج 3 ص 218
( 6 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 156 واحياء علوم الدين ج 3 ص 218
( 7 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 156
( 8 ) وقال : وانه لحب الخير لشديد .
( 9 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 158 واحياء علوم الدين ج 3 ص 220 .