تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بعقبى راحة طويلة ، أمّا الليل فصافون أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم وهم يجارون إلى ربّهم يسعون في فكاك رقابهم ، واما النّار فحلماء علماء بررة أتقياء كأنّهم القداح قد براهم الخوف من العبادة ينظر إليهم النّاظر فيقول : مرضى وما بالقوم من مرض أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النار وما فيها » « 1 » . وعن عليّ بن الحسين ( ع ) : « أنّه سئل أيّ الاعمال أفضل عند اللّه تعالى ؟ فقال ما من عمل بعد معرفة اللّه ومعرفة رسوله أفضل من بغض الدّنيا وأنّ لذلك لشعبا كثيرة وللمعاصي شعبا . فأوّل ما عصي اللّه به الكبر وهو معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين والحرص وهي معصية آدم وحواء حين قال اللّه تعالى لهما :
فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
« 2 » فأخذا ما لا حاجة بهما إليه فدخل ذلك على ذرّيتهما إلى يوم القيامة ، وذلك إنّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه ثم الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله فتشعب من ذلك حبّ النساء وحبّ الدنيا وحبّ الرّياسة وحبّ الراحة وحبّ الكلام وحبّ العلوّ والثروة فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهنّ في حب الدّنيا فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة والدنيا دنياءان دنيا بلاغ ودنيا ملعونة » « 3 » . وعن الباقر ( ع ) أنه قال لجابر : « يا جابر من دخل قلبه صافي خالص دين اللّه شغل عما سواه ، يا جابر ما الدنيا وما عسى أن يكون الدنيا هل هي إلا طعام أكلته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها ، يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا ببقائهم فيها ولم يأمنوا قدومهم الآخرة ، يا جابر الآخرة دار قرار والدنيا دار فناء وزوال ، ولكن أهل الدنيا أهل غفلة ، وكان المؤمنين هم الفقهاء وأهل فكرة وعبرة لم يصمّهم عن ذكر اللّه ما سمعوا باذانهم ، ولم يعمهم عن ذكر اللّه ما رأوا من الزينة بأعينهم ، ففازوا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم الحديث » « 4 » . وعن الصّادق ( ع ) : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا زهده في الدّنيا وفقّهه في الدّين وبصره عيوبها ، ومن اوتيهنّ فقد أوتي خير الدنيا والآخرة » « 5 » . وقال ( ع ) : « ألا انه حرام عليكم أن تجدوا طعم الايمان حتّى تزهدوا في الدّنيا » « 6 »
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 131 ( 2 ) سورة الأعراف : آية 19 ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 130 ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 132 ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 130 ( 6 ) الكافي : ج 2 ص 130