تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
« 1 » . والآيات الواردة في ذم الدّنيا كثيرة ، وأكثر القرآن مشتمل على ذم الدنيا وصرف الخلق عنها ودعوتهم إلى الآخرة ، بل هو مقصود بعث الأنبياء ولم يبعثوا إلا لذلك فلا حاجة إلى الاستشهاد بآيات القرآن لظهورها ، وإنما نورد بعض الأخبار الواردة فيه ليكون أنموذجا لغيره ممّا لا يحصى . ز فعن الصادق ( ع ) قال : « خرج النّبي ( ص ) فهو محزون فأتاه ملك ومعه مفاتيح خزائن الأرض فقال : يا محمد هذه مفاتيح خزائن الأرض يقول لك ربك : افتح وخذ منها ما شئت من غير أن ينقص شيئا عندي ، فقال رسول اللّه ( ص ) : الدّنيا دار من لا دار له ولها يجمع من لا عقل له ، فقال الملك والذي بعثك بالحقّ نبيا لقد سمعت هذا الكلام من ملك يقوله في السّماء الرّابعة حين أعطيت المفاتيح » « 2 » . وعنه ( ع ) قال : « مرّ رسول اللّه ( ص ) بجدي أسك « 3 » ملقى في مزبلة ميّتا فقال لأصحابه : كم يساوي هذا ؟ فقالوا : لعله لو كان حيّا لم يساو قيمته درهما ، فقال النبيّ ( ص ) : والذي نفسي بيده الدنيا أهون على اللّه من هذا الجدي على أهله » « 4 » . وعنه ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « إنّ في طلب الدنيا إضرارا بالآخرة وفي طلب الآخرة إضرارا بالدنيا فاضروا بالدنيا فإنها أحق بالاضرار » « 5 » . وعنه ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « ما لي وللدنيا إنما مثلي ومثلها كمثل راكب رفعت له شجرة في يوم صائف فقال « 6 » تحتها ثم راح وتركها » « 7 » . وعنه ( ع ) قال : كتب أمير المؤمنين إلى بعض أصحابه يعظه : « أوصيك ونفسي بتقوى اللّه من لا يحل معصيته ولا يرجى غيره ولا الغنى إلا به ، فان من اتقى اللّه عزّ وجلّ قوي وشبع
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 86 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 129 ( 3 ) هكذا في المطبوع وفي نسخة من الخطية وفي هامشها الاسك مقطوع الاذنين وفي النسخة الأخرى من الخطية : ابسل بدل اسك قال في القاموس : أبسله أسلمه للهلكة وفي مجمع البحرين في قوله تعالى : ابسلوا بما كسبوا ، أي ارفضوا واسلموا للهلكة ، والجدي : الذكر من أولاد المعز ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 129 ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 131 ( 6 ) من القيلولة . ( 7 ) الكافي : ج 2 ص 134 وتنبيه الخواطر : ج 1 ص 147 وروضة الواعظين : ص 482