فإن إدراك شبح الشيء الخارجي ليس بالحقيقة إدراك ذلك الشيء « 109 » بعينه فكذلك ما أدركه العارف المكاشف من صور الحقائق بواسطة اتصاله بعالم القدس يكون ما هي عليها في الخارج بلا غلط وتزويق وخبط وتفريق إلا أن هاهنا دقيقة أخرى هي أنك قد علمت أن كلا من حقيقة الوجود والماهية مرآة لظهور الآخر والناقص المحجوب يرى الحق في مرآة الأشياء ويعتقد على حسب ما يراه فيعرفه على صوره منعقدة فإذا تجلى الحق له يوم القيامة في غير الصورة التي يعتقده إياها ينكره ويتعوذ منه ومن هاهنا ينبعث « 110 » اختلاف العقائد بين الناس لاختلاف ما يرى الحق فيها من الأشياء وإليه الإشارة في قوله ص : أنا عند ظن عبدي بي « 111 » فيقبل كل أحد منه ما يليق بحاله ويناسبه من التجليات الإلهية وينكر ما لا يعطيه نشأته والسالك الواصل الواقف الفاني يشاهد الحق مجردا عن نسبة الخلق إليه فيحجب ضيق فنائه وقصور ذاته عن الحق لضيق الفاني عن كل شيء فكما كان قبل الفناء محجوبا بالخلق « 112 » عن الحق لضيق وعائه الوجودي فهو في ثاني الحال « 113 » أيضا ذا نص عن مراتب الإلهية وتجلياته الذاتية والأسمائية فإذا رجع إلى التفصيل مستمدا من الحق يشاهد « 114 » الحق على وجه أسمائه وصفاته فيرى الخلق بالحق فيسير في أرض الحقائق التي أشرقت بنور ربها فهي هذا المقام لما كان العلم بالأشياء من جهة العلم بمبدإ الأشياء ومظهر وجودها ومظهر أعيانها الثابتة فيصدق حينئذ أنه يرى الأشياء كما هي في مرآة وجهه الكريم الذي له غيب السماوات والأرض « 115 » لكن مرآة ذاته ليس كسائر المرائي من ماهيات الممكنات والقوى التي مظاهرها في عالم المثال والقوة الخيالية الجزئية التي هي مظهر
هامش
( 109 ) نسخه ا : ليس بالحقيقة ادراك الشئ بعينه .
( 110 ) نسخه م : بيعت .
( 111 ) نسخه ا : انا عند ظن عبدي المؤمن لي .
( 112 ) في النسختين : بالحق ! .
( 113 ) نسخه م : فهو ثاني الحال .
( 114 ) نسخه ا : وشاهد .
( 115 ) سورة الكهف 18 ، آية 26 :قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ