تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ النائمين — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقد علمت أنه ليس بشيء مباين للمقابل ولا بالإمكان البحت وهو ظاهر وقد اختلف الحكماء في أن إدراك النفس الإنسانية حقائق الأشياء من جهة اتصالها بالمبدأ الفياض أهو على سبيل الرشح أو على نهج العكس أي على سبيل إفاضة صور الحقائق منه عليها أو على نهج مشاهدها في ذات المبدإ ولكل من المذهبين وجوه ودلائل مذكورة في الكتب وعند بعض الفقراء لا هذا ولا ذاك بل بان سبب الاتصال التام النفس بالمبدأ لما كان فناؤها عن ذاتها واندكاك جبل إنيتها وبقاؤها بالحق تعالى واستغراقها فيه فيرى الأشياء كما هي بنور ربه لكن ليس ما يراه من الحقائق غير ما وقعت في الأعيان وإلا لزم التكرار في التجلي وهو ما نفاه العرفاء والحكماء الرواقيون القائلون بأن وجود الأشياء في الخارج بعينه نحو معلوميتها للحق من الحق . وأن عالمية الحق بحقائق الأشياء هي بعينها فيضانها عنه بإشراق نوره ولا أن ما يراه السالك بنور ربه حين فنائه عن غيره وبقائه به أشباح الأشياء ومثالاتها دون وجوداتها الخارجية .
هامش
لا معلوم ولا مجهول ولا منفى ولا مثبت . كما يدرك الانسان صورته في المرآة : يعلم قطعا ، أنه أدرك صورته بوجه ، ويعلم قطعا ، انه ما أدرك صورته بوجه . لما يرى فيها من الدقة إذا كان جرم المرآة صغيرا ، ويعلم أن صورته أكبر من التي رأى بما لا يتقارب . وإذا كان جرم‌المرآة كبيرا ، فيرى صورته في غايةالكبر ، ويقطع ان صورته أصغر مما رأى . ولا يقدر ان ينكرانه رأى صورته . ويعلم أنه ليس في المراة صورته ، ولا هي بينه وبين المرآة ، ولا هو انعكاس شعاع البصر إلى الصورة المرئية فيها من خارج ، سواء كانت صورته أو غيرها . إذ لو كان كذلك لأدرك الصورة على قدرها وما هي عليه . وفي رؤيتها في السيف ، من الطول أو العرض ، يتبين لك ما ذكرنا . مع علمه انه رأى صورته بلا شك فليس بصادق ولا كاذب في قوله : « انه رأى صورته ، ما رأى صورته . » فما تلك الصورة المرئية ؟ واين محلها ؟ وما شأنها ؟ فهي منفية ، ثابته ، موجودة معدومة ، معلومة ، مجهولة ، اظهر الله سبحانه ، هذه الحقيقة لعبده ، ضرب مثال ليعلم ويتحقق انه إذا عجز وحارفى درك حقيقة هذا وهو من العالم ولم يحصل عنده علم بحقيقته ، فهو بخالقها اعجز واجهل وأشد حيرة . ونبهه بذلك ، ان تجليات الحق له ارق والطف معنى من هذا الذي قد حارت العقول فيه وعجزت عن ادراك حقيقته ، إلى أن بلغ عجزها ان تقول : هل هذا ماهية أو لا ماهيتة له ؟ فإنها لا تلحقه بالعدم المحض . وقد أدرك البصر شيئا ما ، ولا بالوجود المحض ، وقد علمت أنه ماثم شئ ، ولا بالامكان المحض .