لا يكون إلا نحوا واحدا لما علمت من امتناع تكرر شيء واحد وانتفاء الاثنينية في تجلي الحق وانكشف سر قول الحكماء العلم التام بالأشياء ذوات العلل لا يحصل إلا من قبل العلم بعللها وأسبابها فتحقق هذا الكلام إن كنت من ذوي الأقدام .
قد اتضح لديك مما تلوناه عليك أن اختلاف المذاهب بين الناس وتخالفهم في باب معرفة الحق يرجع إلى أنحاء مشاهدتهم لتجليات الحق والرد والإنكار « 117 » يؤول إلى غلبة أحكام بعض المواطن على بعض واحتجاب بعض المجالي عن بعض فإذا تجلى بالصفات السلبية للعقول المسبحة المنزهة ربها عن شائبة التشبيه والنقص يقبلونه تلك العقول ويمجدونه ويسبحونه وينكره كل ما لا يكون مجردا كالوهم والخيال والنفوس المنطبعة وقواها إذ ليس من شأنها إدراك الحق الأول « 118 » إلا في مقام التشبيه والتجسيم وإذا تجلى بالصفات الثبوتية فتقبلونه « 119 » القلوب والنفوس الناطقة لأنها مشبهة من حيث تعلقها بالأجسام ومنزهة من حيث تجرد جوهرها وينكره العقول المجردة لعدم إعطاء نشأتها إلا مرتبة البعد عن العالم التجسيم والتحاشي عنه فيقبل كل نشأة من النشئات العقلية والنفسية والوهمية من التجليات الإلهية ما يناسبها ويليق بحالها وينكر ما يخالفها ولم يكن يعطيه شأنها وبالجملة فكل قوة من القوى محجوبة بنفسها لا ترى أفضل من ذاتها كالملائكة التي نازعت فيآدم وكالعقل والوهم فإن كلاهما « 120 » مدعي السلطنة ولا ينقاد لغيره فالعقل يدعي إنه محيط بإدراك الحقائق على ما هي عليها بحسب قوته النظرية وليس كذلك إذ العقل لا يدرك إلا المفهومات الكلية ولوازم الوجودات وغاية عرفانه العلم الإجمالي بأنه له ربا منزها عن الصفات الكونية واحتجب عن شهود الحق ومشاهدة تجلياته وظهوراته مفصلا ونفوذ نوره فيها وكذا الوهم
هامش
( 117 ) نسخه م : والرود الافكار . نسخه ا : والتردد الافكار .
( 118 ) نسخه ا : ادراك الحق الا . . . .
( 119 ) نسخه م ، ا : بقلبه .
( 120 ) نسخه الاكلا منها