يدعي السلطنة ويكذب العقل في كل ما هو خارج عن طوره من أجل إدراكه المعاني الجزئية دون الكلية فلكل من القوى نصيب من السلطنة إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل « 121 » الله بها من سلطان « 122 » وأما الإنسان الكامل فهو الذي يقبل الحق ويهتدي بنوره في جميع تجلياته ويعبده فيها فهو عبد الله في الحقيقة ولهذا سمي بهذا الاسم أكمل نوع الإنسان لأنه يشاهد الحق في جميع المظاهر الآمرية والخلقية من غير تكثر لا في الذات ولا في التجلي أيضا كما مر من أن تجليه تعالى حقيقة واحدة والتكثر باعتبار تعدد شؤونه المسماة بالماهيات والأعيان الثابتة التي لا وجود لها في ذاتها ولا يتعلق بها جعل وتأثير بل لها مع أنحاء الوجودات التي هي أظلال النور الأحدي ورشحات للوجود القيومي ضرب من الاتحاد فيصير أحكاما لها ومحمولات عليها .
فالكاملون علموا الحقائق علما لا يطرأ عليه ريب فهم عباد الرحمن الذين يمشون على أرض الحقائق هونا « 123 » وأرباب النظر عباد أفكار الصادرة منهم إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أي جهنم « 124 » البعد والحرمان عن درك الحقائق وأنواره إذ لا يقبلون إلا ما أعطت عقولهم ولما كانت العقول الضعيفة قاصرة عاجزة عن إدراك التجليات الإلهية في كل موطن ومقام والنفوس الآبية الطاغية غير معظمة لشعائر الله فاشتبه عليهم الوجودات التي هي نفس فيوضات الحق وأنحاء تجلياته بخواص الماهيات التي هي أمور برأسها وأصنام بحيالها فعبدوها ونسبوا الوجود والإيجاد إليها ولم يعلموا أن الحق هو المتجلي في كل شيء والمتخلي عن كل شيء فسبحان من تنزه عن الفحشاء وسبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء .
هامش
( 121 ) نسخه ا : ما انزل الله .
( 122 ) سورة الأعراف 7 : آية 71 :أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ- الآية المذكورة في الكتاب في سورة النجم الآية 22 .
( 123 ) سروة الفرقان 25 : آية 63 :وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً.
( 124 ) سورة الأنبياء 21 : آية 98