العدم إلى الوجود والتحصل ومن القوة إلى الفعل والتحصيل والتكميل ومن البطون إلى الظهور والله الهادي إلى سواء السبيل .
لمعات كشفية :
قد ظهر مما سبق أن جميع الماهيات والممكنات مرائي لوجود الحق تعالى ومجالي لحقيقته المقدسة لكن المحسوسات لكثرة قشورها لا يمكن فيها حكاية الحق كما ذكره المعلم الأول أرسطاطاليس في أثولوجيا « 107 » وهو كتابه المعروف بمعرفة الربوبية فللحق تعالى تجل واحد وظهور واحد على الأشياء وظهوره على ذاته هو بعينه ظهوره على غيره لكن باعتبار تعدد المظاهر وتكثر المرائي يظهر في كل منها بحسبه .
وذكر الشيخ في الفتوحات المكية في باب الثالث والستين منها إذا أدرك صورته بوجه ذاته ما أدرك صورته بوجه لما يراه في غاية الصغر لصغر جرم المرآة أو الكبر لعظمته ولا يقدر أن ينكر أنه رأى صورته ويعلم أنه ليس في المرآة صورته ولا هي بينه وبين المرآة فليس بصادق ولا كاذب في قوله رأى صورته وما رأى صورته فما تلك الصورة المرئية وأين محلها وما شأنها فهي منفية ثابتة موجودة معلومة معدومة مجهولة أظهر سبحانه هذه الحقيقة لعبده ضرب مثال ليعلم وليتحقق أنه إذا عجز وحار في درك حقيقة هذا وهو من العالم ولم يحصل علم بحقيقته فهو بخالقها أعجز وأجهل وأشد حيرة أقول ونبهه بذلك على أن تجليات الحق أرق وألطف معنى من هذا الذي قد حارت العقول فيه وعجزت في إدراكه إلى أن يبلغ عجزها أن يقول هل لهذا المدارك ماهية أم لا فإن العقول لا يلحقه بالعدم المحض وقد علمت أنه ليس بلا شيء ولا بالوجود المحض انتهى كلامه « 108 » .
هامش
( 107 ) بنابر تحقيقات جديد ، اين كتاب از ا فلوطين است نه أرسطو .
( 108 ) كذا العبارة المنقولة عن الفتوحات ، في النسختين ، هذه نس الاعرابى في فتوحات المطبوعة بتحقيق الأستاذ عثمان يحيى : فالخيال لا موجود ولا معدوم ،