ذاته تعالى وهذا لا ينافي حدوث الأشياء وتجددها وزوال بعضها عند حضور آخر .
وتحقيق هذا الكلام يتوقف على معرفة الزمان والدهر والسرمد ونحو نسبة هذه المعاني إلى مبدع الكل على وجه مقدس لا يوجب تغيرا لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله من حيث إنها أفعاله وبيان إحاطته تعالى بالزمانيات والمكانيات على وجه المقدس الإحاطي الشمولي يستدعي بسطا في الكلام وليس هذه الرسالة موضع بيانه وقد حققنا ذلك في بعض كتبنا من أراد الاطلاع على تحقيق الحق فيه فليراجع إليه ومن هناك يتبين كيفية تكلمه تعالى مع ملائكته ورسله لا على الوجه الذي يقوله الأشاعرة والحاصل أن النقائص والذمائم ترجع إلى المجالي والقوابل لا إلى الوجود بما هو وجود وبذلك يرتفع توهم التناقض بين آيتين كريمتين من كتاب الله العزيز إحداهما قوله تعالى
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 97 » والأخرى قوله تعالى
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 98 » وما أحسن ما وقع متصلا من هذه الآية إيماء بلطافة هذه المسألة من قوله تعالى
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
« 99 » وتحقيق هذا المقام : أن لكل شيء كما مر وجها خاصا إلى الله رب الأرباب ومسبب الأسباب به يسبحه ويحمده وينزهه والتأثير الذي يشاهد من الأسباب إنما هو اسم من أسماء الحسنى الذي هذا السبب مظهره ومسبح له بلسانه الذاكر به في مرتبته لا من نفس ذاته الكائنة فإنها فاسدة ويكشف ذلك أصل عظيم وذلك أن مسألة العلة والمعلول قد أشكلت على الناس لغموضها وبعد غورها لدى المدارك فإن المعلولات أستار وظلمات على وجه العلل وفيها هالك من هالك والأمر ما ترى « 100 » العلماء « 101 » حيارى فيها فمنهم من يثبت
هامش
( 97 ) سورة النساء 4 : آية 97 .
( 98 ) سوره السناء 4 : آية 78 .
( 99 ) سورة النساء 4 : آية 78 .
( 100 ) نسخة م : ولأمرها مري
( 101 ) نسخة ا : ولأمرها يرى