وكان في غاية اللطف فإذن « 93 » ظهوره وتعينه في حقيقة كل متعين ومرتبة وعالم إنما يكون بحسب قابلية الأمر المتعين والمرتبة المقتضية لتعينه وظهوره انتهى .
فقد ظهر أن ما ينسب إلى المظاهر والمجالي « 94 » من الأفعال والصفات المخصوصة فهو ثابت لها من وجه ومسلوب عنها من وجه إذ لكل موجود خاص جهة ذات وماهية وجهة وجود وظهور ليس للحق « 95 » إلا إفاضة الوجود على الماهيات وله الحمد والشكر على إفاضة الخير على الأشياء .
ولما علمت قاعدة كون كل ممكن ذا جهتي ماهية ووجود وإمكان ذاتي ووجوب بالغير وصحة إثبات ما ينسب إليه له وسلبه عنه كل منهما بجهة وقد دريت أن التنزيه والتشبيه في كلام الله تعالى وكلام أنبيائه وأوليائه عليهم الصلاة والسلام يرجع إلى هاتين الجهتين وكليهما محمول على ظاهرهما بلا تناقض وتأويل فالإيجاد والفيض « 96 » والفعلية والتكميل والتحصيل والتقويم من جنب الله وقدرته والقابلية والقصور والخلل والفتور والفناء والدثور والتجدد والزوال من قبل الخلق واستطاعتهم كما نظمه بعض حيث قال
از آن جانب بود ايجاد وتكميل * وزين جانب بود هر لحظه تبديل
والتفاوت في القوابل والحقائق الإمكانية والماهيات إنما يحصل لها من الفيض الأقدس المسمى بالقضاء الأزلي الذي هو عبارة عن ثبوتها في علم الله بالنظام الأليق الأفضل من حيث كونها تابعة لأسماء الحق وصفاته وهي عين ذاته تعالى ووجود الماهيات في الخارج بإفاضة الوجود عليها من الحق يسمى بالفيض المقدس بحسب الأوقات والأزمنة والمواد والاستعدادات وهو بعينه القدر الخارجي إذ التقدير تابع لعلم الله تعالى وكليهما في الوجود غير منفك عن
هامش
( 93 ) في النسختين : فان .
( 94 ) نسخه م : والمجاز .
( 95 ) نسخه ا : للخلق .
( 96 ) نسه ا : فالايجاد الفيض