إلى الموجودات العالية « 19 » نسبة الهيولى الأولى إلى الأجسام الشخصية من وجه ونسبة الكلي الطبيعي كجنس « 20 » الأجناس إلى الأنواع والأشخاص المندرجة تحته من وجه آخر ومن وجوه أخرى عديدة يخالف نسبته لتينك النسبتين .
واعلم أن هذا الوجود غير الوجود الانتزاعي الإثباتي العام البديهي والمتصور الذهني الذي هو من المعقولات الثانية والمفهومات الاعتبارية كما صرح به بعض المشايخ « 21 » بعد أن تصور « 22 » الوجود بالمعنى الثالث ومثله بالمادة حيث قال الوجود مادة الممكن وهيئة المتهيأة « 23 » له بحكمه الموجد العليم الحكيم على وفق ما كان في علمه مهيأة والعرض العام هو صفة لاحقة به عند تقيده بقيد الإمكان وبعده عن حضرة الوحدة وأسره في أيدي الكثرة وقد سماه الشيخ المحققمحي الدين الأعرابي في مواضع كتبهنفس الرحمن والهباء والعنقاء .
وقد علم مما ذكر أنه إذا أطلق في عرفهم الوجود المطلق أو الموجود المطلق على الحق الواجب يكون مرادهم الوجود بالمعنى الأول أي الحقيقة بشرط لا شيء لا هذا المعنى الأخير وإلا يلزم عليهم المفاسد الشنيعة كما لا يخفى على ذوي الأفهام ومن هذه المغلطة والاشتباه ينشأ كثير من الضلالات والإلحاد والإباحة والحلول واتصاف الحق بصفات النقائص وصيرورته محل الحوادث .
فعلم أن التنزيه الصرف والتقديس المحض كما رآه المحققون من الحكماء وجمهور الإسلاميين ثابت على الوجه المقرر بلا ريب كما قيل
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته * وليس يدريه إلا من له البصر
. والإشارة إلى هذه المراتب الثلاثة الوجودية التي ينتزع الوجود العام البديهي من كل منها بنفسها قالعلاء الدولة في حواشيه على
هامش
( 19 ) نسخة م : العالمية .
( 20 ) نسخة م : لجنس .
( 21 ) الشيخ صدر الدين القونوى .
( 22 ) في النسختين : بعد ان صور .
( 23 ) في النسختين : الهية المهيات !