وجهل وإصرار صدر منهم في باب العلوم ومعرفة الحقائق وخصوصا المعاني التي أودعناها في هذه الرسالة فإن أكثرها بعيدة عن عقول جماهير الخلق وإنما يشم مبادي روائحها قليل من فحول العلماء وعذري في ذلك واضح فإن من أراد يفهم الأكمه كيفية إدراك الألوان والعنين حقيقة لذة الوقاع تعسر عليه ولم يتيسر له بل الكل ميسر لما خلق له .
وإني لأستغفر الله في تحرير هذه العجالة من الخواطر الشيطانية والواردات النفسانية والآفات الظلمانية والشكوك الوهمانية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا يزيد في الإشعار بهذه القواعد العظيمة على الإيماء التستر لأن العاقل المستبصر يكفيه الإشارة وغير الناقد البصير لا ينتفع بالتصريح على أن هذه المطالب الشريفة فرقناها في كتابنا الكبير المسمى بالأسفار الأربعة على وجه يهتدي إليها من وفق لها والحق أن علوم الأذواق ومعارف المقامات لا يسع في جلابيب الحروف والكلمات على ما هو حقه ومن لم يذق « 14 » لم يعرف وغرض الأكابر المعروفين عن التسويد والترقيم مجرد التشويق ولنا فيهم أسوة حسنة وقدوة مرضية فاقتفينا آثارهم في هذه العجالة وتأسينا أنوارهم في تحرير هذه الرسالة .
فإن هؤلاء الأكابر العرفاء وصلوا إلى مقام المعرفة والشهود لا بتركيب « 15 » المقدمات والحدود ومحافظة الضوابط القياسية ومراعاة القوانين التصورية والتصديقية بل بالقلب السليم والفطرة الصافية والتوجه التام والخشوع والإنابة قوله تعالى
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 16 »
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 17 » وهم قد عرفوا الحق بنور الحق بالعيان ووصلوا إليه لا بقوة الأقدام الحجة والبرهان بل بخلع النعلين وطرح القدمين « 18 »
و
هامش
( 14 ) في النسختين : ومن يذق .
( 15 ) في النسختين : بتركيب .
( 16 ) سورة الشعراء : آية 89 .
( 17 ) سورة الروم : آية 30 :فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
( 18 ) نسخة م : القدمتين